الأربعاء: 1 أبريل، 2020 - 07 شعبان 1441 - 05:50 صباحاً
بانوراما
الأثنين: 9 مارس، 2020

استدعى الكشف عن إصابة المرجع الشيعي العراقي البارز هادي المدرسي بفيروس كورونا تذكير العديد من الناشطين العراقيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بكلمة مصورة سابقة له يلمح فيها إلى أن المرض هو نتاج سوء أخلاق الصينيين وطغيان حكمهم واستهزائهم من تعاليم الإسلام واضطهادهم للمسلمين هناك.

 

وكان قد كشف عن إصابة المرجع الشيعي أولاً عبر حساب منسوب لنجله محسن عبر فيسبوك، مساء 6 آذار/مارس، حيث أفاد: “نود إعلام المؤمنين بأن سماحة اية الله السيد هادي المدرسي يتماثل حالياً للشفاء، على إثر مرضٍ يشك الأطباء بأنه الوباء المنتشر (كورونا). و يشكر سماحته جميع من تواصلوا للسؤال عن صحته، و يطلب الدعاء لمرضى المسلمين، للخلاص من جميع الأمراض لا سيما الوباء المستجد”.

 

وأكدت حسابات المرجع الشيعي عبر مواقع التواصل الاجتماعي إصابته في 7 آذار/مارس خلال تواجده في مدينة قم الإيرانية، بينما أوضح رجل الدين المقرب من المرجع، السيد مهدي الموسوي، في اليوم نفسه أن المدرسي “تجاوز اليوم العاشر من المرض بسلام وهو يتماثل للشفاء”، مبرزاً إصابة زوجته أيضاً بالعدوى.

 

وبالتزامن، أشار حساب للمرجع عبر تويتر إلى “تحسن ملحوظ” في حالته.

 

“الفيروس لا يميز بين مؤمن وملحد”… ناشطون عراقيون يردون على مرجع شيعي بعد إصابته بـ”كورونا”. المرجع كان قد اعتبر انتشار العدوى في الصين عقاباً على استهزائهم بتعاليم الإسلام وسوء معاملتهم المسلمين

الفيروس عقاب من الله؟

وبينما شرع العديد في الدعاء بالشفاء للمدرسي، استرجع عدد من الناشطين العراقيين، عبر تويتر، مقطعاً مصوراً من أحد دروس المرجع، يشرح من وجهة نظره أسباب ابتلاء الصين بعدوى “كورونا”.

 

وفي المقطع المتداول، قال المدرسي: “(من قال) سوء الأخلاق عند الناس غير مرتبط بأجسادهم مخطئ. من قال إن الظلم والطغيان لا يؤدي إلى خراب الأوطان مخطئ. هذا المرض كأي عارض آخر لا بد أن يدفعنا إلى التوجه إلى الله، وأن نعرف أن لهذا الكون رباً وأنه لا يحدث شيء إلا بأمر منه. لا يقولن قائل إن هذا الفيروس انتشر بدون أمر الله. لا، أمر الله في انتشار هذا الفيروس واضح”.

وتابع متسائلاً ومجيباً: “كيف يتضح أمر الله في انتشاره؟ الصين وهي البلد التي بدأ الانتشار لفيروس كورونا منها، الحكم في هذا البلد طغى وفرض على أكثر من مليون من المسلمين الحصار والإقامة الجبرية.

كما أن الصحافيين في تلك البلاد يستهزأون بنقاب النساء المسلمات ويجبرون الرجال على أكل لحم الخنزير وعلى شرب الخمر. الله فرض مرضاً أدى إلى حصار 40 مليون منهم، والنقاب الذي سخروا منه فرضه ربنا عبر الدولة نفسها على الرجال والنساء معاً (يقصد البذات الوقائية). هذا الحجاب الذي استهزأ به العديد من الملحدين هناك فرض على الرجل منهم من قمة رأسه إلى أخمص قدميه يخرج فلا يعرف منه شيء”.

وختم: “الإسلام حرم أكل الحشرات، استهزأوا بهذا الأمر، إذا بهذا المرض ينتقل من عالم الحيوان عبر الخفاش أو النمل أو الحيّات. النتيجة انتقل من عالم الحيوان إلى عالم الإنسان”.

وشارك الناشطون المقطع معلقين عليه بأن “المرض لا يميز مؤمناً عن ملحدٍ أو غيرهما.

الصين استهزأت بنقاب المسلمات وتحريم الإسلام أكل الخفافيش، فأرسل الله إليهم كورونا وأجبرهم على تغطية كامل أجسادهم رجالاً ونساءً ونقلت الخفافيش العدوى”… ناشطون عراقيون يبرزون حديث سابق لمرجع شيعي عقب تأكد إصابته بالفيروس وأفراد من أسرته

وتمنوا أن تكون إصابة المرجع “درساً وعظةً”، منبهين إلى أن “كورونا أثبت أن العقلانية تفوق خرافات المراجع الدينية التي تغيب العقول”.

 

وناشد هؤلاء أهل الدين بعدم استغلال منابرهم للخوض في أمور خارج حدود علمهم سواء في الدين أو السياسة وغيرها، لتجنب “تضليل الناس” لما لكلماتهم من أثر في النفوس.

في المقابل، دافع البعض عن المرجع، معتبرين أن حديثه لا يتناقض مع “حقيقة أن المرض عقاب لغير المؤمنين وابتلاء للمؤمنين”.

“المرض نعمة”… تناقض؟

اللافت أن المدرسي كان قد استهل المقطع السابق قائلاً: “كلمة الفصل في الإصابة بالفيروس الذي خوّف أهل العالم كله؛ لا بد أن نأخذ العبرة مما حدث ومما يحدث”.

 

وأضاف: “المرض نوعان؛ نوع أبتلي به ومسؤوليته عليّ، ومرض يبتلى به جميع الناس ومسؤوليته على جميع الناس”، مردفاً “هنا ينبغي التعاون بين الشعوب وعدم استغلال المرض لحاجات سياسية. ربما تكون ضد عرقاً من الأعراق، شعباً من الشعوب، قوم من الأقوام، لكن عندما يصيبهم مرض قد تبتلى به أنت. لا يجوز لك أن تتشفى من هذا المرض لأنه قد يصيبك ومسؤولية معالجة هذا الفيروس هي مسؤولية العالم بأسره”.

 

ويبدو بعض التناقض في هذا التقديم عما أسلفه المرجع لاحقاً وأبرزه الناشطون عقب إعلان إصابته.

 

وعقب تأكيد إصابته، خرج المدرسي في مقطع صوتي مؤكداً أن “الصحة والمرض وجهان لعملة واحدة، وأعتقد أن كليهما من نعم الله”، متضرعاً “يا خير من سئل، اشفِ عبادك من هذا المرض وأمثاله. اللهم اشفِ كل مريض. دفع الله البلاء عنكم وعن عوائلكم وعن أعزائكم”.