الأحد: 21 أكتوبر، 2018 - 10 صفر 1440 - 09:59 صباحاً
بانوراما
الثلاثاء: 25 سبتمبر، 2018

مريم حيدري

أمثال كثيرة في الفارسية تحثّ الإنسان على الضحك وتراه حلّا مهما للتغلب على صعوبات الحياة والشعور بالتفاؤل؛ فمن “الضحكُ دواءُ كلّ داء لا علاج له” (خنده بر هر درد بی درمان دواست.) حتى “اضحكْ لكي يضحك العالمُ لك” (بخند تا دنیا به رویت بخندد) يؤكد الموروث الشعبي والثقافي الإيراني على اللجوء إلى الضحك والهزل عند حدوث المشاكل، كما أنك تسمع كثيرا ما تُردّد هذه العبارة بين الفُرس عند مواجهة الأمور العسيرة: “لا تأخذه على محمل الجدّ” (جدی نگیر!)، وهي رغم تشابهها لعبارة “Take it easy” في الإنكليزية، إلا أنها تحمل في جوفها الدعوة إلى السخرية نوعا ما، إلى جانب التشجيع على استسهال الأمر.

فضلا عن ذلك لا يخلو الموروث الأدبي الفارسي أيضا عن الهزل والفكاهة، فقد طرح سعدي الشيرازي في حكاياته كثيرا من الرذائل الأخلاقية منتقدا وراويا إياها في إطار سردي طريف، كما أن “عُبيد الله الزّاكاني” الشاعر الإيراني ذا الأصول العربية في القرن الثامن الهجري ألّف كتاب “حكاية الفأر والقطّ” (موش و گربه) المنظوم منتقدا فيه الأوضاع الاجتماعية والسياسية في عصره.

وفي إيران لا يختلف إن كان الأمر اجتماعيا أم سياسيا أم ثقافيا حتى ترى مواقع التواصل الاجتماعي امتلأت بكثير من النُكت والفكاهة حتى إن كان هذا الأمر اقتصاديا وهو القضية الكبرى التي شغلت الشعب الإيراني في الآونة الأخيرة أي بعد مزيد من فرض العقوبات وانخفاض قيمة العملة الإيرانية أمام الدولار الأمريكي، ما ترك ويترك أثرا كبيرا في معيشة الشعب الإيراني، وأصبح الحديث الأول بين الناس سواء غرباء كانوا أم معارف، وداخل البيت أم في الشارع.

فكثير من البضاعات ألغيت من قائمة مشتريات الأُسَر، والسفر إلى خارج إيران وحتى البلدان المجاورة التي كانت تعتبر وجهات سياحية غير صعبة الوصول لدى الإيرانيين أصبحت أحلاما بعيدة، ناهيك عن بضاعات ومستلزمات يومية يخرج المواطن الإيراني كل يوم من بيته ليتفاجأ بسعرها الجديد القافز إلى الأعلى.

يقول الحديث العلويُّ إنه “إذا دخل الفقر من باب، خرج الإيمان من باب آخر”؛ ولكن في إيران اليوم لا يأبه من يصوغ النكت ويتداولها إن كان خرج الإيمان أم ما زال باقيا، فإنهم يضحكون على المأساة، ينتظرون ما تخفي لهم الأيام المقبلة ويعانون مبتسمين. يدخل الفقر وتدخل معه النُّكت من الباب نفسه؛ والإيمان، مؤجّل أمره؟!

كثير من النكت والطرائف تركز على المقارنة ما بين سعر الدولار الأمريكي والريال والتومان الإيرانيين والهوّة الشاسعة التي تشكلت بينهما وتكبر يوما بعد يوم:

الدولار الأمريكي: 150 ألف ريال.

بسعر الدولار هذا، أظن أنه ليس من الضروري أن تأتي خِيَم العزاء الحسيني بالـ”الرادود”! يكفي أن تضع ورقة دولار نقدية على واجهة الخيمة، فيجهش بالبكاء كلُّ من يمرّ.

(هر عدد دلار آمریکا ۱۵۰،۰۰۰ ریال

با این قیمت دلار به نظرم نیاز نیست دیگه هیئتا مداح بیارن

همون جلوی هیئت یه 1 دلاری نصب کنن هرکی رد میشه میزنه زیر گریه).

لو كان لي صديق أجنبي! كنتُ أخذتُ منه عشرة دولارات وسدّدت ديوني.

شاركغرد

ليس الدولار ما يرتفع، بل نحن الذين نهبط.

السعر الدولي للكلية في أمريكا، 262 ألف دولار؛ هذا يعني أنه إن باع أحد ما كليته هناك وعاد إلى إيران، يستطيع بميليارين وستمائة ميليون تومان أن يشتري بيتا وسيارة، وكلية جديدة.

90 بالمئة من استخدام الآلة الحاسبة في إيران هو من أجل تبديل سعر الدولار بالريال، والعكس.

إذا وضعتم الآن على كلّ كرسيّ من ملعب “آزادي” الرياضي ريالا واحدا، لن يبلغ العدد دولارا واحدا.

إن كنتُ بعتُ كليتي قبل العيد، واشتريتُ دولارا، كنتُ استطعتُ اليوم شراء ثلاث كِلى.

لو كان لي صديق أجنبي! كنتُ أخذتُ منه عشرة دولارات وسدّدت ديوني.

وحتى بالنسبة لعملة بلدان أخرى:

منذ عرفتُ أن كلّ دينار كويتيّ يعادل 50 ألف تومان، فلم أعد الإنسان السابق نفسه (‏از وقتى فهميدم هر دينار كويت ٥٠ هزارتومنه ديگه اون آدم قبلى نشدم).

على مستوى العمل والدوام أيضا تسبب الوضع في خلق كثير من النكت:

إذا وضعتم الآن على كلّ كرسيّ من ملعب “آزادي” الرياضي ريالا واحدا، لن يبلغ العدد دولارا واحدا.

شاركغرد

لم يعد يجدي العمل الثاني والثالث في إيران، عليك أن تخرج ذات صباح للعمل، فتشتغل إلى أن تموت.

كيفما أحسب، أرى أنه لا يستحق الأمر العمل من الساعة 6 صباحا حتى 6 مساء من أجل 3 دولارات. ليتني كنتُ مكان الشحّاد الذي جالس الآن في ركن شارع في نيويورك؛ لم يكن مدخولي أفضل وحسب، بل كنتُ لا أعاني من قلة النوم أيضا. (خداییش هرجوری حساب میکنم واسه روزی 3 دلار دیگه ارزش نداره از 6 صبح تا 6 بعد از ظهر پاشم برم سر کار، کاش جای اون گدایی بودم که الان گوشه یکی از خیابونای نیویورک نشسته، هم درامدم بهتر بود هم کمبود خواب نداشتم).

كثير من البضاعات أجنبية الصنع أصبح شراؤها اليوم صعبا جدا بل مستحيلا بالنسبة لكثير من الإيرانيين:

دعونا نخلع الثياب السوداء التي ارتديناها من أجل منتجات Apple للعام الماضي، ثم ابدأوا بتقديم المنتجات الجديدة.

ولم تنحصر الفكاهة على المجال الاقتصادي ومستوى المدخول في إيران، بل شملت المستوى العائلي والحب حتى:

إلى زوجتي الغالية جدا؛

لمّا كان الدولار بألف تومان، خطّطتُ من أجل سعادتك أنت وأطفالنا

أصبح الدولار 4 آلاف، ففكرتُ بحياة تناسبك وأبنائنا

ولكن الآن، أينما كنتِ، أتمنى أن يحصل لك ما هو أفضل بدوني.

الشابّ الذي أحبّك بالدولار المعادل 3500 تومان، مازال يحبّك بالدولار المعادل 11000 تومان؛ شيء جذاب حقا!

في مثل هذا الوقت في العام الماضي كنّا نخطط لمغادرة البلد؛ أما اليوم فعلينا أن نخطّط للعودة إلى “ضيعتنا” (‏سال گذشته همین موقع داشتیم برنامه‌ریزی می کردیم بریم خارج کشور، الان باید برنامه‌ریزی کنیم برگردیم دهات!)