الجمعة: 26 فبراير، 2021 - 14 رجب 1442 - 03:11 مساءً
على الجرح
الخميس: 20 أبريل، 2017

د. حميد عبد الله

نهتفُ بأعلى اصواتنا: ارتاحوا أيها المسؤولون، فقد اديتم (الامانة)، وصنتم (العهد)، وأوفيتم بـ(الوعد)، ولم يبق امامكم سوى أن تخلدوا للراحة بعد مسيرة كنتم فيها رأس الرمح في (التفاني)، حتى خرجتم من السلطة حفاة عراة، بعد أن كنستم بيت المال، وافترشتم فيه شرشفا ابيض، تأكيداً لنزاهتكم، وبياض ايديكم، ونصاعة ضمائركم!.
ارتاحوا أيها الاخوة، ولكم منـّا الدعوات بأن يبقيكم ذخرا لنا، وللامة المنكوبة والمفجوعة بـ(أبنائها) الفاسدين المفسدين، ولا تيأسوا أو تقنطوا، فربما يأتي يوم يضيمنا فيه الضيم، فنستغيث بكم، لأننا قد نرى فيكم حمى قابلة للشفاء، مقارنة بالموت الزؤام الذي قد يحاصرنا بعدكم من كلّ جانب، والله قادر على كل شيء جلّ في علاه!.
نحن نعلم انكم تـُتعِبون الحديدَ ولا تَتعَبون، لكن استراحة الفاسد مطلوبة، مثل استراحة المحارب!.
الفاسد يحتاج الى بعض الوقت لالتقاط الانفاس، وإعادة ترتيب الأوراق والأوليات، لأن للفساد منظومة لاتقل تعقيداً وتشعباً عن منظومة الدولة الفاسدة نفسها!.
العتب مرفوع بيننا.. ونشهد لكم انكم بذلتم خلال السنين العجاف الماضيات كل ما بوسعكم من أجل ان لاتبقوا شيئا في خزائننا. خذوا مغانمكم، ودعوا ما تبقى من الفتات لنا، فنحن راضون بنصيبنا، وما قــُسم لنا، وهي قسمة ضيزى، لكن ليس في اليد من حيلة سوى أن نحصد مازرعته ايدينا..نعم ان كل ماحصل لنا انما هو (ثمرات) بذارنا الذي لم نكن نتوقع انه بذار فاسد لاينتج سوى زرع فاسد، لايثمر سوى ثمار أكلت الغربان معظمها، وافسدت ماتبقى منها!.
اخوان… احسبوها جيدا.. واعلموا ان استغفال الرعية يمكن ان يمر لبعض الوقت، لكنه لايمكن ان يستمر الى النهاية، وحذار من الحليم إذا غضب!.
اذا كنتم متعبين من هموم السلطة ومسؤولية توفير الخبز والامان للرعية، فتيمنوا بقول السيد المسيح (ايها المتعبون تعالوا اليّ وأنا اريحكم)، والمسيح يعني بالراحة هنا راحة البال والضمير، وأن ينام المتعبون قريري الاعين، لا يلاحقهم ذنب، ولا تلسعهم خطيئة، ولا يوخزهم ضمير!.
شكرا لـ(كفاحكم) و(جهادكم)، وكل العرفان لكم لما بذلتموه من جهد لإسعادنا، فقد اشبعتمونا بعد جوع، واشعتم فينا الأمن والأمان بعد خوف وفزع، وجعلتمونا شعبا واحدا، بعد ان كنا ممزقين متناحرين، وهذا وحده كفيل بأن يدخلكم (الجنة) التي اطلتم لحاكم، واكثرتم من السجود، حتى تآكلت جباهكم، وزهدتم بالدنيا من اجلها، فماذا عساكم تطمحون اكثر مما ستكونون عليه؟!.
ارتاحوا واريحونا يرحمكم الله ويرحمنا، ولكم من الله ومنا ما تستحقون.. والسلام