السبت: 20 يوليو، 2019 - 17 ذو القعدة 1440 - 04:20 مساءً
سلة الاخبار
السبت: 29 يونيو، 2019

 غليان  شعبي في البصرة يعيد المحافظة إلى الواجهة من جديد، اذ افتتحت المدينة الفيحاء موسم التظاهرات الاحتجاجية على سوء الخدمات والبطالة والإهمال الحكومي.

فالتظاهرات التي أخمدت العام الفائت بسلاح الدولة والميليشيات والوعود التي لم ترى النور لغاية اليوم دفعت البصريين إلى شعل شرارة الاحتجاجات.

اذ شهدت البصرة وخلال الأيام الأربعة الأخيرة تظاهرات سلمية دارت مطالبها بين توفير فرص العمل واطلاق التعيينات وتحسين الخدمات ولاسيما الكهرباء، وسرعان ما تطورت لمهاجمة الأحزاب الحاكمة والعملية السياسية وطالبت بإقالة الحكومة المحلية في البصرة وتقديم كبار المسؤولين الفاسدين للمحاكمة.

أحزاب تحاول شيطنة التظاهرات

“التظاهرات طالبت بتوفير فرص عمل للشباب العاطلين واطلاق الدرجات الوظيفية لأبناء المحافظة وتحسين الخدمات“

وبحسب شهادات   فإن أحزابا وجهات متنفذة بدأت بالتزامن مع انطلاق التظاهرات الشعبية في البصرة بمحاولات لخلط الأوراق وحرف الاحتجاجات الشعبية عن مسارها الذي خرجت من أجله.

الناشط (علي البصري) قال  ’  ‘‘إن جهات متنفذة حاولت الإساءة المسبقة لمتظاهري البصرة وذلك من خلال مناشير تحمل اسم ولاية الجنوب في تنظيم الدولة (داعش) تم توزيعها في مناطق أبي الخصيب والزبير والعشار في محاولة لإلصاق تهمة الإرهاب بالمتظاهرين وبسبب الغضب الجماهيري الذي خلفته تلك الاشاعات سارعت الجهات الأمنية إلى التأكيد على أن تلك المناشير غرضها التحريض ولم تصدر عن تنظيم (داعش)’’.

وتزامن مع تلك المناشير تحذيرات من أحزاب ومسؤولين ونواب من وجود أعمال تخريبية ترافق التظاهرات كما حدث في تظاهرات ٢٠١٨.

مطالبات بتوفير الخدمات وفرص العمل

“شهدت البصرة وخلال الأيام الأربعة الأخيرة تظاهرات سلمية دارت مطالبها بين توفير فرص العمل واطلاق التعيينات وتحسين الخدمات”

ورغم تلك المحاولات، إلا أن التظاهرات انطلقت واستمرت طيلة الأيام الأربعة الأخيرة، وكانت أبرزها تظاهرات الجمعة أمام مبنى الحكومةالمحلية الجديد في منطقة المعقل والتي شارك بها المئات من أبناء البصرة.

(نزار العلي) ناشط بصري شارك في التظاهرات قال    ‘‘إن التظاهرات طالبت بتوفير فرص عمل للشباب العاطلين واطلاق الدرجات الوظيفية لأبناء المحافظة وتحسين الخدمات ولاسيما الكهرباء‘‘، ولفت إلى أن المتظاهرين طالبوا حكومة عادل عبد المهدي بتنفيذ الوعود التي قطعتها الحكومة السابقة وأبرزها توفير 10 آلاف درجة وظيفية للمحافظة، فضلا عن اطلاق مشاريع لدعم الكهرباء والماء والصحة وغيرها، إلا انها جميعا لم تنفذ لغاية اللحظة.

أما الناشط في التظاهرات البصرية (سعد المالكي) قال    ‘‘إن المتظاهرين حذروا رئيس الوزراء من تجاهل البصرة كما في الحكومات السابقة’’، مبينا أن المتظاهرين وجهوا دعوة لعبد المهدي لزيارة البصرة والاستماع لمطالب المحتجين وتنفيذها بأسرع وقت ممكن.

ويشير (أحمد الفياض) أحد المشاركين في تظاهرات اليوم الأحد أمام مبنى الحكومة المحلية في البصرة إلى ان المطالب بدأت تتسع وترتفع وتيرتها وسقف مطالبها لتشمل المطالبة بحل مجلس المحافظة واقالة المحافظ اسعد العيداني.

وفرضت القوات الحكومية إجراءات أمنية مشددة، اذ تنتشر مفارز الأمن وشرطة فضّ الشغب بشكل مستمر تحسبا لمحاولة المتظاهرين اقتحام مقرات الأحزاب والمباني الحكومية كما حدث في مرات سابقة.

الفتح: جهات سياسية تدعم التظاهرات

النائب عن تحالف الفتح في محافظة البصرة (فالح الخزعلي) اتهم جهات سياسية بدعم التظاهرات في البصرة واستغلالها، وقال الخزعلي   ‘‘إن التظاهرات في البصرة تقف خلفها جهات سياسية واجندات خارجية وتحاول من خلالها تحقيق اغراض وتصفيات سياسية’’، وبين أن العديد من مطالب التظاهرات السابقة تم تنفيذها لاسيما بمجال الخدمات ومنها الماء والكهرباء، موضحا أن أغلب المتظاهرين هم من العاطلين عن العمل والباحثين عن فرص التعيين.

وشهدت تظاهرات العام الماضي مقتل نحو 50 شخصا وإصابة المئات في مدن جنوب العراق، ووعدت الحكومة العراقية آنذاك بحزمة مساعدات ومشاريع لمدن الجنوب فاقت بمجموعها الخمسة مليارات دولار، فضلا عن توفير عشرات آلاف من فرص العمل، إلا أن ذلك لم يتحقق، كما شهدت تظاهرات الصيف الماضي احراق مبنى الحكومة المحلية ومقار عدد من الاحزاب إضافة الى مبنى القنصلية الايرانية في البصرة.

دعوات لإقالة عبد المهدي

رئيس المجلس العشائري في البصرة الشيخ (رائد الفريجي)   دعا إلى إقالة رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي لفشله في تقديم حلول عاجلة لمشاكل البصرة المتفاقمة.

وقال الشيخ الفريجي ‘‘ ان الجهات الحكومية ومنذ انطلاق التظاهرات العام الماضي ولغاية الآن لم تقدم إلا الوعود والحلول الاعلامية لمشاكل ملوحة المياه وتدهور الخدمات والكهرباء والبطالة والتعيينات، بينما لم يلمس المواطن البصري اي تقدم ايجابي بهذا المجال على أرض الواقع’’.

“شهدت تظاهرات العام الماضي مقتل نحو 50 شخصا وإصابة المئات في مدن جنوب العراق”

واكد الفريجي أن جهات متنفذة تحاول استهداف التظاهرات الشعبية العفوية في البصرة بمختلف الطرق والوسائل، تارة من خلال استخدامالسلاح والاعتقالات والملاحقة وتارة بشيطنة التظاهرات ومحاولة الصاق تهمة البعث وداعش بها، رغم علم الجميع أن تلك التظاهرات أنطلقت من الحاجة الفعلية للمواطنين ومعاناتهم جراء انعدام الخدمات.

واضاف الفريجي ‘‘ إنه التقى برئيس الوزراء عادل عبد المهدي قبل أشهر وأن الأخير وعده بالاستجابة الفورية لمطالب التظاهرات السابقة، وأشار إلى انه عبر ذلك بالقول ‘‘البصرة ثم العراق’’، إلا ان تلك الوعود تم التخلي عنها وذهبت ادراج الرياح واثبت عبد المهدي ذلك خلال زيارته إلى البصرة ولم يطلق فيها اي مشروع حيوي واستراتيجي يساهم في تجاوز مشاكلها’’، وحذر من مغبة استمرار الحكومة بتجاهل مطالب المتظاهرين، مشددا على ان سقف المطالب قد يرتفع في الأيام المقبلة وأن بعض الأحزاب ربما تدخل المشهد وتركب موجة التظاهرات لتحقبق غاياتها وتصفية صراعاتها، لاسيما وأن البصرة تمثل الركيزة الاقتصادية الأهم في العراق.

تحذيرات من تجاهل مطالب المتظاهرين

بدورها دعت مفوضية حقوق الإنسان في العراق الحكومة المركزية إلى اللاتزام بتنفيذ الوعود الخاصة بتعيين العاطلين وتتحسين الخدمات في البصرة، وقال عضو المفوضية (علي البياتي)  ‘‘  ‘‘ على الحكومة العراقية الاستجابة السريعة لمطالب المتظاهرين في محافظة البصرة كونها من الحقوق الواجب على الحكومة تقديمها، فضلا عن أن الحكومة تعهدت لمرات عدة بتلبية تلك المطالب.

“جهات متنفذة تحاول استهداف التظاهرات الشعبية العفوية في البصرة بمختلف الطرق والوسائل”

وشدد البياتي على أن تجاهل المتظاهرين ومطالبهم ربما يعيد المشهد الدامي الذي شهدته البصرة ومحافظات أخرى العام الماضي بسبب عدم الاستجابة للمتظاهر.

وبالرغم من تقديم البصرة النسبة الأكبر من موازنة العراق، إلا أن مأساتها لاتزال مستمرة بسبب تسلط الأحزاب الحاكمة وانشغالها بالاستيلاء على مواردها الاقتصادية، فضلا عن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وتجاهل الحكومتين المركزية والمحلية للخدمات بشكل شبه كامل، الأمر الذي جعل من المدينة الفيحاء مجددا الشرارة الأولى للاحتجاجات الشعبية على العملية السياسية ونتاجها طيلة السنوات الاربعة عشر الأخيرة.