الثلاثاء: 19 نوفمبر، 2019 - 21 ربيع الأول 1441 - 12:19 صباحاً
سلة الاخبار
الأربعاء: 9 أكتوبر، 2019

عواجل برس/ بغداد

حالة من الهدوء سادت العاصمة العراقية بغداد، في 6 تشرين الأول/أكتوبر، وسط حضور أمني مكثف، بالتزامن مع تعهد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بتقديم “الفاسدين” للقضاء، بعد 6 أيام من احتجاجات دامية ضد الفساد.

 

وفي كلمة ألقاها أثناء اجتماع مجلس الوزراء في 6 تشرين الأول/ أكتوبر وبثها التلفزيون العراقي، جدد عبد المهدي دعوته القوى السياسية إلى التعاون لتوفير جميع شروط الإصلاح، مؤكداً وجود مقترحات لتقديم إصلاحات تشريعية ومالية وإدارية.

وقال “سنبحث دعم المشاريع وتخصيص قروض للمشاريع الصغيرة وفتح التطوع للجيش”.

“استجابة لمطالب المتظاهرين”

وكان عبد المهدي قد ترأس جلسةً طارئةً للحكومة، مساء 5 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن بعدها اتخاذ مجموعة من القرارات في “استجابة لمطالب المتظاهرين والمواطنين” ولـ”خطاب المرجعية الدينية”.

 

ومن أهم هذه القرارات، فتح باب التقديم على الأراضي السكنية لذوي الدخل المحدود واستكمال توزيع قطع سكنية للمستحقين، وتعزيز رصيد صندوق الإسكان لزيادة المقترضين وإعفائهم من الفوائد، وتمكين 150 ألف شخص ممن لا يملكون القدرة على العمل من منح شهرية وإنشاء مجمعات تسويقية حديثة أو ما يعرف بالأكشاك في بغداد والمحافظات الأخرى لتوفير فرص عمل للشباب.

 

وتم الاتفاق خلال الجلسة الحكومية الاستثنائية على اعتبار ضحايا الاحتجاجات الشعبية الأخيرة من المتظاهرين والأجهزة الأمنية “شهداء” وشملهم بالقوانين النافذة ومنح عائلاتهم الحقوق والامتيازات المترتبة على ذلك.

 

كما تقرر أن تتولى وزارة الصحة العراقية علاج المصابين في الاحتجاجات من المتظاهرين والقوات الأمنية على نفقة الحكومة حتى إذا استدعت الحاجة سفرهم خارج العراق.

 

الحلبوسي يهدد بالتظاهر

وخلال مقابلة تلفزيونية بثت في ساعة متأخرة من ليل 5 تشرين الأول/أكتوبر، أوضح رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي أنه قد ينظر في تعديل وزاري إذا طلب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ذلك.

 

الحلبوسي هدد قائلاً “إذا لم يتم تنفيذ مطالب المتظاهرين، سوف أنزل معهم للشارع”، مؤكداً أنه يجب وضع “الحيتان الكبيرة” من الفاسدين في السجون.

 

وخلال مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه بممثلي المتظاهرين، في وقت سابق من اليوم نفسه، قال الحلبوسي: “أوصينا بوقف حملات إزالة التجاوزات فوراً، وإطلاق مشروع إنشاء 100 ألف وحدة سكنية في بغداد والمحافظات (العراقية)”.

 

ودعا الحكومة إلى “تخصيص أراضٍ في المحافظات، ومنح قروض سكنية دون فوائد”، مشيراً إلى أن “إطلاق (هذه) المشاريع سيوفر مليون فرصة عمل”، ومنوهاً بـ”إعادة تشغيل 50 ألف معمل حكومي ومختلط وخاص”.

 

الحلبوسي أوصى كذلك بتثبيت العقود والأُجراء، كاشفاً عن فتح باب التطوع في وزارة الدفاع لضخ دماء جديدة.

 

بعد 6 أيام من الاحتجاجات، رئيس الوزراء العراقي يتعهد بتقديم “الفاسدين” إلى القضاء، فيما يهدد رئيس البرلمان العراقي بالتظاهر إلى جانب المحتجين ما لم تنفذ الحكومة مطالبهم 

مقرات بعض القنوات التلفزيونية المحلية والدولية في العراق تعرضت في الساعات الأخيرة إلى اعتداءات نفذها “مسلحون ملثمون” وتوقّف بث بعضها بعد اقتحامها. فمن يقف خلفها؟ 

 

عودة الإنترنت

وشهد صباح 6 تشرين الأول/أكتوبر عودة خدمة الإنترنت إلى معظم أنحاء العراق جزئياً وبشكل متقطع، بعد قطعه بشكل تام (عدا عن إقليم كردستان شبه المستقل) منذ مساء 2 تشرين الأول/أكتوبر.

 

وأعلن مرصد “نت بلوكس”، عودة الإنترنت بشكل جزئي إلى العراق، مع استمرار حجب مواقع التواصل الاجتماعي التي يمكن الولوج إليها عبر vpn.

 

وذكر المرصد المختص في مراقبة الأمن السيبراني، أنه “تم التأكد من عودة الإنترنت إلى العراق بعد 78 ساعة من حجبه”، موضحاً أن “مؤشرات حركة بيانات الاتصال تصل إلى 60 %”.

وأكد “ما زالت موقع التواصل الاجتماعي محجبة لمعظم المستخدمين”.

 

استهداف المقار الإعلامية

واستنكر مركز ميترو للدفاع عن حقوق الصحافيين في 5 تشرين الأول/أكتوبر، اقتحام مقرات عدد من القنوات الفضائية وإيقاف بث أخرى، مبيناً أنه “على تواصل مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية للكشف عن الممارسات الوحشية ضد المدنيين وحرية الصحافة والرأي في العراق”.

 

وذكرت شبكة رووداو المحلية على لسان مدير المركز رحمن غريب “نتابع الأوضاع الأخيرة في بغداد والمحافظات الأخرى التي تشهد مظاهرات متواصلة، والعنف الممارس من قبل القوات الأمنية الحكومية والقوات غير المنضبطة وغير المعروفة التي تمارس العنف ضد المدنيين والصحفيين”.

 

وأشار إلى أن “حملة تستهدف القنوات الناقلة للحقيقة”، متهماً  الحكومة العراقية بأنها “تريد حجب المعلومات عن المواطنين وكذلك الحصيلة الدقيقة للضحايا وما يدور في المستشفيات وهذا دليل على العنف الممارس ضد المتظاهرين”.

 

وعن القول إن مسلحين مجهولين اقتحموا مقرات عدد من القنوات، أوضح غريب “حتى لو لم تكن قوات حكومية فإنها مدفوعة من الحكومة لممارسة العنف بقرار حكومي غير رسمي”.

 

جاء ذلك بعدما أعلنت قناة “العربية الحدث” عن استهداف مسلحين ملثمين مكتبها في العاصمة العراقية مستقلين 3 سيارات، مؤكدةً اعتداءهم على صحافييها وتحطيمهم المعدات والهواتف بالمقر، كاشفةً عن إصابة أحد العاملين فيها بجروح خطيرة بعد “تعرضه للضرب”.

 

وأعقب ذلك إعلان قناة دجلة اقتحام مبناها وإبرام النار فيه والاعتداء على إعلامييها وطردهم من مقر القناة، فيما قالت “إن آر تي عربية”، وهي شبكة قنوات كردية، إن “مهندسين تابعين لميليشيات مسلحة مرتبطة بهئيات نظامية دخلوا المبنى وأوقفوا ترددات البث”.

 

وفجر 6 تشرين الأول/أكتوبر، قصفت طائرة مسيرة مرآباً تابعاً لمقر قناة الفرات التابعة لزعيم تيار الحكمة المعارض، عمار الحكيم، ما أدى إلى إصابة أحد كوادر القناة، وفق ما ذكره مراسل شبكة رووداو.

 

وأكد المصدر نفسه أن “القوات الأمنية تنتشر بكثافة في جميع أرجاء العاصمة بغداد وتتخذ إجراءات صارمة وتقطع بعض الطرق ومنها جسر الجمهورية المؤدي للمنطقة الخضراء، وتمنع التغطية الإعلامية للحركة الاحتجاجية وتلاحق المراسلين والقنوات الفضائية الذين يحاولون الوصول إلى المتظاهرين”.

 

وبدأت في العراق، في 1 تشرين الأول/أكتوبر، احتجاجات شعبية مطالبة بمحاسبة الفاسدين وتحسين الخدمات العامة وخلق فرص عمل للشباب، وسرعان ما تحولت مطالبهم إلى دعوات إلى إقالة الحكومة بعد سقوط ضحايا نتيجة مواجهة السلطات المتظاهرين بالرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع.

 

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى أكثر من 100 قتيل و4000 جريح، بحسب ما أعلنته مفوضية حقوق الإنسان التابعة للمؤسسة التشريعية في العراق، في 5 تشرين الأول/أكتوبر.