الجمعة: 23 أكتوبر، 2020 - 06 ربيع الأول 1442 - 05:21 صباحاً
ثقافة وفن
الأربعاء: 18 يناير، 2017

حيدر ناشي آل دبس

 

 

الشاعر اجود مجبل أحد الأصوات الشعرية المهمة في الوقت الراهن. أصدر ثلاث مجاميع شعرية ( رحلة الولد السومري) و ( محتشد بالوطن القليل ) و ( يا أبي أيها الماء ) ، التقته عواجل برس وطرحت عليه عددا من الاسئلة بشأن تجربته الابداعية ومواضيع أخرى:
* أنت منتج لكنك بعيد عن الأضواء .. فكيف تفسر هذا؟
– القضية ليست بعداً أو قرباً من الأضواء، فالشعر عبارة عن منظومة ضوئية ومشروع تنويري هائل، يشغل مساحات واسعة في التغيير الاجتماعي، والتهافت على الظهور الإعلامي بمناسبة وبدونها يبعد الشاعر عن همه الكتابي الهادف، ويبعثر خطواته، فضلاً عن جرّه إلى مواطن الابتذال والاسفاف المضر برسالة الشعر الإنسانية.

 

 

* اثرتَ ضجة في مسابقة ( كتارا ) الأدبية التي أقيمت في الدوحة، واعتبرت لجنة التحكيم لم تكن عادلة معك، هل من الممكن توضيح ماحصل؟

– مسابقة كتارا لم تكن مسابقة شعرية حقيقية، بل حفلة علاقات عامة، وأسماء الفائزين متفق عليها قبل أن يصل الشعراء إلى الدوحة، ولجنة التحكيم أُبلغت بأسمائهم وأمُليت عليهم النتيجة سلفاً، فالجائزة الأولى محجوزة لدولة خليجية، لذلك أُعطيت للشاعر العماني جمال الملا، والجائزة الثانية أُعطيت للشاعر المصري أحمد بخيت، بالتواطؤ مع عضو لجنة التحكيم المصري أحمد درويش مقابل منحه جزءا من مبلغ الجائزة، والجائزتان الثالثة والرابعة منحتا لشاعرين عراقيين بعد الاتفاق مع القطري عادل الأنصاري عضو الهيئة العليا للجائزة، وإرضاءً لدول المغرب العربي أُعطيت الجائزة الخامسة لشاعر مغربي. أضيف إلى ذلك أن عضو لجنة التحكيم الثاني هو ناقد لبناني عمره ثمانون عاماً ولا يفقه شيئا من الشعر، أما ثالث أعضاء لجنة التحكيم هو العراقي علي جعفر العلاق الذي أجاد لعب دور محامي الشيطان.

 

 

* طوال تاريخنا المعاصر ارتبط عدد من الشعراء بالانظمة السياسية التي تعاقبت على حكم العراق، هل قلل هذا الارتباط من رسالة الشعر الإنسانية لديهم؟

– ارتباط الشاعر بالأنظمة السياسية تراجع وانكفاء، كما أن انتماء الشاعر لأي حزب سياسي سيجعله صغيراً ومأموراً من قبل أشخاص ربما يكونوا أدنى منه فكراً ووعياً. الشاعر الحقيقي ، بتقديري ،عليه أن لا ينتمي لأي حزب سياسي لأن الشاعر أكبر من إطار الحزب الذي قد يحجّم ابداعه. لكن لا أعمم في الحكم، فالعديد من الشعراء المبدعين انتموا لقوى سياسية ولم يؤثر هذا الانتماء على نتاجهم الابداعي.

 

 

* انتشرت في الآونة الأخيرة ( حمى ) النقد الادبي، وتحّول الى تجارةٍ يمتهنها عدد من النقاد، ما تعليقك على ذلك؟
– النقد الأدبي متن إبداعي موازٍ للنص المنقود، وهو علم قائم بذاته، له قواعده وقوانينه الخاصة به. لكن
هذا لا يمنع المتطفلين وأنصاف الأميين ممارسة ما يسمونه نقداً لأسباب شتى، تتعلق بالوجاهة والظهور في الإعلام أو من أجل تحقيق منافع شخصية مع كاتبي نصوص غالباً ما تكون رديئة.

 
* هل وصل الشعراء الشباب إلى مستوى النضج بحيث أصبحوا يعبرون عن المرحلة الراهنة؟
– الشباب هم أمل الحياة وصناع المستقبل، ويجب أن يُعطوا فرصتهم ليقولوا كلمتهم بعيداً عن الأبوية والتسلط. إذا لم يصلوا لغاية الآن، فسيصلون حتماً في قادم الأيام. الشباب يكتشفون الآن عوالم لم يحلم بها أحد ويكتبون نصوصاً بلا اكسباير، أنهم يحاربون بلغتهم جموع الأوغاد واللصوص بكل بسالة وسينتصرون.