السبت: 20 يناير، 2018 - 03 جمادى الأولى 1439 - 08:47 مساءً
ثقافة وفن
الثلاثاء: 19 ديسمبر، 2017

مرت قبل ايام الذكرى  106 لميلاد نجيب محفوظ، الأديب المصري الحاصل على جائزة “نوبل” في الآداب، وبينما يحتفل قراؤه ومحبيه بأثره في الأدب المصري والعربي والعالمي، احتفل عدد من الصفحات الإسرائيلية على مواقع التواصل الاجتماعي بميلاد نجيب ما أثار حالة من الجدل حول الأديب الكبير.

صفحة “إسرائيل في مصر” نشرت رسالة منسوبة إلى نجيب قام بإرسالها إلى كاتب إسرائيلي يدعى سامسون سوميخ، عام 1978، يشكره فيها على متابعة إنتاجه الأدبي، ويؤكد في الرسالة المنسوبة: “كتابك عني يعتبر عملا نقديا عميقا وعاملا وشاملا وأنه يعتبر من أفضل ما كتب عني إن لم يكن أفضلها جميعا وطبيعي أنني لمست فيه حبك للأدب العربي ولاجتهاداتي فيه لا تحرياتك عن عقلية عدو بل أن دراستك كانت غنية في المقام الأول وإنسانية بالمعني الشامل والدقيق”.

وكذلك نشرت صفحة “إسرائيل تتكلم العربية” تهنئة لمحفوظ في عيد ميلاده، وأكدت على أنه من “أكثر الروائيين شهرة في إسرائيل”، وأكدت على أن “روايات محفوظ وإنتاجه الأدبي يتم تدريسه في الجامعات العبرية كما نشرت له ترجمات للقصص القصيرة في المجلات والدوريات الأدبية”.

وتفاعل عدد كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي مع التهنئة الإسرائيلية لعيد ميلاد نجيب وانقسموا بين مدافعين عن موقف نجيب ومهاجمين له.

وتهمة التطبيع تطارد نجيب محفوظ حتى في حياته، خاصة مع مناداته في العديد من مقالاته بضرورة حل القضية الفلسطينية عن طريق التفاوض بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، 

يقول نجيب محفوظ في مذكراته التي جمعها الناقد الأدبي رجاء النقاش: بعد حصولي على جائزة نوبل عام 1988 من الفلسطينيين، وأذكر أنني جلست مع رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق قدومي، ودار بيننا حوار طويل، ووجدته متفهما للآراء التي قلتها بشأن المفاوضات مع إسرائيل، وكان ذلك قبل الإعلان عن مفاوضات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين بسنوات”. 

ويدافع نجيب محفوظ عن نفسه فيضيف في مذكراته: “كان أكثر ما يضايقني ويثير أعصابي عندما نشر حديثي في القبس هو اعتقاد بعض الناس بأنني أطالب بالسلام من أجل إسرائيل، ولو كان لدى هؤلاء ذرة من التفكير المنطقي الموضوعي لفهموا أنني أنشد السلام من أجل هؤلاء البسطاء الذين طحنتهم الحروب”. 

وتعليقا على اتهام نجيب محفوظ بالدعوة لتطبيع مع إسرائيل يقول الناقد الأدبي سيد محمود، رئيس تحرير جريدة “القاهرة الثقافيةط السابق في حديث مع “سبوتنيك”، إن محفوظ كان من دعاة تسوية الصراع العربي الإسرائيلي تسوية عادلة تقوم على احترام الحق الفلسطيني.

وأضاف محمود أن نجيب عبر عن ذلك صراحة في وقت مبكر عندما التقى القذافي بكتاب الأهرام عام 1971، لكنه لم يكن من دعاة التطبيع، وشدد محمود على أن من يتتبع مقالاته في باب وجهة نظر بجريدة “الأهرام” المصرية يجد أنها كانت أقرب لتعليقات على الأحداث الجارية وفيها رفض قاطع للسياسات الإسرائيلية والاستيطان وهو موقف واضح، لافتا إلى التهنئة الإسرائيلية التي انتشرت احتفالا بذكرى ميلاده فهي بروتوكولية وليس أكثر.

ويرى محمود أن من يروج لفكرة أن محفوظ مطبع يريد القول بأن الطريق للعالمية مفروش برضى إسرائيل وهذا منطق تروج له إسرائيل، وعلينا رفضه ومقاومته لأن مجد محفوظ اعتمد على مشروع أدبي تواصل بطول القرن وكانت ملامحه واضحة.

بدأ نجيب محفوظ مشواره الأدبي منذ عام 1930، وكان عمره وقتها 19 عاما، ونشر أول قصة أدبية له في “المجلة الجديدة” التي كان يترأس تحريرها سلامة موسى في 3 أغسطس 1934 بعنوان “ثمن الضعف”.

واستمر في إنتاجه الأدبي حتى عام 1994 وأنتج أكثر من 50 كتاباً ما بين روايات طويلة ومجموعات قصصية ومسرحيات، ومقالات ودراسات ومذكرات وتحليلات سياسية، وترجمت أعماله إلى أكثر من لغة.