السبت: 24 أغسطس، 2019 - 22 ذو الحجة 1440 - 05:54 صباحاً
ثقافة وفن
الثلاثاء: 23 يوليو، 2019

هانم الشربيني

كان نجيب محفوظ صاحب ابتسامة دائمة. كأي موظف عام في ديوان حكومي، كان يرتدي بدلة بسيطة ويمتلك برنامجاً يومياً لا يكسر إيقاعه شيء. تسامحه وتصالحه مع الحياة كانا مصدر إعجاب المحيطين به، فقد تسامح حتى مع مَن حاول قتله.

لكن كيف كان محفوظ الأب؟ وكيف كانت علاقته مع المقرّبين منه؟ هذه الأسئلة وأسئلة كثيرة أخرى تجيب عنها ابنته هدى  

كيف كانت طقوس حياة نجيب محفوظ اليومية؟

كان يستيقظ باكراً جداً، يمارس رياضته المفضلة، تمارين الضغط، ثم يتناول إفطاره، يقرأ القرآن ثم يقرأ شعراً، يتمشى، يشترى الصحف، يذهب إلى وظيفته ويعود لتناول الغداء، يحدثه ثروت أباظة في التليفون لمدة ربع ساعة، ثم يكتب حتى التاسعة مساء. كل شيء في حياته كان بموعد. السجائر كانت بموعد وكذلك القهوة، حتى أنه من شدة تمسكه بالمواعيد كان يستيقظ من نومه بدون منبه.

هل كان يلعب معكم في طفولتكم؟

أبي كان شخصاً شديد التسامح والطيبة، فعندما كنا أطفالاً كان يلعب معنا، وكان يوجهنا بطريقة ليس فيها قسوة، وكان من النوع الذي عندما يغضب لا يتحدث ويكتم في نفسه الغضب ولا يُظهره. وإلى جانب أنه أب طيب، كان عادلاً جداً، وإذا أخطأ بشيء يعتذر عنه، وإذا غيّر قراراً اتخذه يذكر الأسباب التي جعلته يفعل ذلك. وغالباً كان “عمو” ثروت أباظة هو الذي يجعله يغير رأيه. وكان شديد القلق علينا، ولعل أبرز موقف يدل على هذا القلق أننا حينما ذهبنا، أنا وأختي، لإجراء حوار في الإذاعة مع الأستاذة آمال العمدة، ولسبب ما وقتها تأخرنا عن الموعد المحدد لعودتنا إلى المنزل، وجدناه منهاراً حين عودتنا. اعتاد ألا ينام إلا ونحن في منزلنا.

كتب نجيب محفوظ كثيراً عن مفهوم العدالة فكيف كان كأب معكم؟

كان أباً عادلاً جداً، لا يمكن أن يُحضر لواحدة منا شيئاً وينسى الأخرى. لا يتردد مثلاً في قول “أنا آسف” إن شعر بأنه أخطأ، وكان نادراً ما يردد الأب في مجتمعنا هذه الكلمة في ذلك الوقت، كنا نشعر أنه أب جميل وعشنا معه طفولة سعيدة.

كيف كان يتعامل عند الاختلاف بينكم؟

درست وأختي في الجامعة الأمريكية، وكان أبي يقبل آراءنا حتى في ما يكتب، كان منفتحاً جداً، كان أباً سابقاً لعصره، كل شيء بيننا بالإقناع، لم يكن بينا قهر ولا فرض رأي، ومعاملته لأمي كانت بنفس الطريقة، فدائماً كلامه لطيف ودائماً لا يميل إلى العنف، وإنما طريقته في الحديث تدار باللطف والضحك والسخرية.

كيف كان يتعامل مع فارق السن الكبير بينكم وبينه؟

كنا لا نشعر بفارق السن، كنا نقلق عليه صحياً، لكن لم تكن هناك فجوة فكرية بيننا. كان متواضعاً جداً، يؤمن بلغة القناعة وليس لغة القهر.

ما سر تسميتكم باسمين؟

اسمي أم كلثوم على اسم الفنانة أم كلثوم، وأختى اسمها الحقيقي فاطمة، لكن أمي كانت تريد لنا أسماء مختلفة، فكانت تسمينا هدى وفاتن.

 

ما علاقة نجيب محفوظ بأم كلثوم؟

كان يحب سماع صوتها ولم يقابلها سوى مرة واحدة في عيد ميلاده الخمسين، عندما دعاها إلى صحيفة “الأهرام” الأستاذ محمد حسنين هيكل، وهناك صورة تجمعهما.

ماذا عن علاقة نجيب محفوظ بالمرأة؟

الحقيقة أن البعض أخذ فكرة سيئة عن تلك العلاقة، على اعتبار أن معظم الأبطال في أعماله كانوا شخصيات ذكورية، لكن في “ميرامار” كانت البطلة مصر، وفي حياته الطبيعية كان يحترم المرأة ويتمنى أن نصبح أنا أو أختي أديبات. وكنت في صغري أكتب قصصاً قصيرة، لم أنشرها لأنني شعرت أنها غير جديرة بالنشر. كان يريد تنمية مواهبنا، فهو يؤمن بحق المرأة في التعليم والعمل.

كيف كان يمارس قيم الاختلاف التي دافع عنها؟

كان يحترم حرية الرأي، وفي ندواته كان لا يشترط حضور أشخاص بعينهم، بل كان معظم الموجودين في الندوات التي شارك فيها يحملون آراء مختلفة. ومرة حكى لنا أن أحد الأشخاص تعصب لرأيه فما كان منه إلا أن قال: “إحنا كل واحد بيعبّر عن رأيه مع احترام رأي الآخر”.

هل كان نجيب محفوظ “ابن نكتة” كما يقال عنه؟

كان مبتسماً وضاحكاً دائماً ويلقي النكت علينا بطريقة لذيذة، وما يميّز تعليقاته على المواقف هو أنه يجعلنا نضحك على أخطائنا بالنكت، فهو كان يعرف جيداً كيف يوجه أي تعليق لنا بطريقته الساخرة واللطيفة.

هل كان يحكي عما يكتبه لكم كأسرة؟

اعتاد ألا يتحدث عما يكتب. مرة واحدة حكى لنا، وكنا نذاكر بجوار مكتبه، عن شيء كتبه، ومرة طلب منا المساعدة في اختيار عنوان قصة وكانت قصة “حارة العشاق”. هاتان المرّتان الوحيدتان.

هل كنتن مرتبطات بأدبه وجلساته؟

كنا نعيش معه ويحكي لنا باستمرار عن تفاصيل الحياة العادية، أو الأحداث المهمة التي تخص حياته الأدبية. ولذلك، ما قيل عن أن حياة نجيب محفوظ كانت مع أصدقائه وبعيداً عن أسرته وأهله غير صحيح. كل الشائعات التي تحدثت عن بعدنا عنه أو علاقته السيئة بأمي خرجت من شلة المنتفعين منه، وهؤلاء دخلوا حياته بعد عام 1994.

هل كان نجيب محفوظ يحكي لكم عن الحرافيش؟

كان يحكي عن الحرافيش ولم نكن نعرفهم، ولكن زرنا توفيق صالح في منزله بعدما جاء من السفر، ورأينا أحمد مظهر مرة واحدة، وكان بين والدي وثروت أباظة من بين كل أصدقائه اتصال يومي في تمام الساعة الرابعة، وكانا يتحدثان خلال المكالمة عن أي شيء وكل شيء.

“كان نجيب محفوظ أباً عادلاً جداً. لا يتردد مثلاً في قول ‘أنا آسف’ إذا شعر بأنه أخطأ، وكان نادراً ما يردد الأب في مجتمعنا هذه الكلمة في ذلك الوقت”

“البعض أخذ فكرة سيئة عن علاقة نجيب محفوظ بالمرأة، على اعتبار أن معظم أبطال أعماله كانوا شخصيات ذكورية، لكن في ‘ميرامار’ كانت البطلة مصر، وفي حياته الطبيعية كان يحترم المرأة”

لماذا أنتم كأسرة متهمون بالبعد عن أدب نجيب محفوظ؟

هذا الكلام ومَن يشيعه لا يعرفون الأسرة عن قرب ولا يعرفون حياتنا كيف كانت، وهذا الكلام خرج من بعض المحيطين بوالدي في آخر حياته، وهذه كلها شائعات خرجت من أجل ادعاء القرب من نجيب محفوظ ومن أجل تحقيق مصالح شخصية.

هل فعلاً كانت شقيقتك فاتن تنوى الكتابة عن نجيب محفوظ؟

كانت تريد أن تكتب عنه لكن المرض منعها وكتبت بعض الأشياء ومسحت من الكمبيوتر. كانت تحب التفاصيل منذ كانت طفلة ودائماً كانت تذكرني بها.

ماذا عن سر ابتعادكم عن وسائل الإعلام؟

هذه كانت رغبتنا الخاصة، لكن خرجنا مؤخراً من أجل تصحيح أشياء مغلوطة تروَّج عن علاقة البعض بنجيب محفوظ، ووُجهت حروب ضدنا، ومنعنا من نشر ردود، ولذلك ظهرت على التلفزيون لكي يصل صوتي دون تحريف.

لماذا لم يحضر أحد جنازة أختك فاتن وتم إخفاء الخبر إعلامياً؟

لأننا كنا منزعجين بشدة بعدما تسرب خبر وفاة أمي لوسائل الإعلام، فنحن لا نحب الأضواء ونشعر أن الشهرة تخص والدي، لذلك حرصت ألا يتكرر نفس الشيء وقت وفاة أختي، وحرصت فقط على تبليغ الأصدقاء أو مَن يهمني حضورهم معي في هذا الوقت الحزين.

ولماذا قررتم كأسرة إنهاء اعتزال الإعلام؟

لم نظهر في الإعلام إلا دفاعاً عن والدي، ولم نستغل اسمه أبداً، الكاتب محمد سلماوي كان ينشر حوارات خاطئة وعندما أردنا تصحيح ما يكتبه غضب وشنَّ حملات ضدنا، ووصفونا بالداعشيات والإخوان رغم أنه لم يدر أي حديث بيننا وبينه، ولم يتعرف على أفكارنا، أنا محجبة منذ زمن بعيد وهي حرية شخصية، ومعظم المصريات محجبات. هذه حملات ممن لا يعرفوننا ولا يعرفون أفكارنا، وممن لا يعرفون الأسرة.

تأخر زواج نجيب محفوظ حتى بلوغه سن الأربعين، وحين تزوج بوالدتك عطية الله إبراهيم أخفى الخبر عن أسرته. لماذا؟

أخفى زواجه عن أمه لأنه كان دائم الرفض لفكرة الزواج طيلة العشرين عاماً السابقة على لقائه بأمي، كما أنه تزوج في الأسبوع الذي كانت تنشغل فيه أمه بالترتيب لزواجه من إحدى قريباته الثريات، كان يشعر أن ذلك مهين. وقال عن أمي: “ووجدت فيها الصفات التي أبحث عنها كأديب”.

في كتابه “صفحات من مذكراته”، يروى رجاء النقاش عن نجيب محفوظ قوله إن زواجه كان زواجاً عملياً، بدون قصة حب سابقة. لماذا تناثرت أحاديث صحافية تكتب عن سوء علاقته الزوجية بعد عام 1994؟

هذه الشائعات غير صحيحة، روّجها مَن اقترب من والدي في سنواته الأخيرة، وكل واحد عنده أجندة شخصية، كان أبي يحترم أمي، وقال عنها نصاً للأستاذ رجاء النقاش وكتبها في كتابه “اخترت الزوجة المناسبة لظروفي، كنت في حاجة إلى زوجة توفر لي ظروفاً مريحة تساعدني على الكتابة ولا تنغص حياتي، زوجة تفهم أنني لست كائناً اجتماعياً، ولا أحب أن أزور أحداً أو يزورني أحد، وأنني وهبت حياتي كلها للأدب”.

وماذا عن علاقة نجيب محفوظ بأقاربه وأهله؟

هو كان شديد القرب من أمه، فدائماً ونحن أطفال كان يتحدث عن طيبتها وحنانها، وحرص على تواصلنا مع أقاربنا، وإنْ كان معظم أعمامنا قد ماتوا ونحن لا نزال أطفالاً، وأقرب اثنين من والدي كانا محمد أخوه الأصغر والذي كان يعتبره صديقاً، وأخته زينب وكان يحبها كثيراً لأن دمها خفيف.

وكيف كان يتواصل مع أقاربه وسط انشغالاته العديدة؟

كان أقاربنا يحضرون إلى منزلنا، وبالطبع كانت الزيارات بمواعيد حتى لا ينشغل والدي، ولكنه كان يجلس معهم لبعض الوقت ثم يستأذن. كلنا كنا نعرف أنه مشغول، خاصة بعد عام 1988، عام حصوله على جائزة نوبل للآداب.

مَن هم أصدقاء نجيب محفوظ الحقيقيون؟

طبعاً الحرافيش القدامى، مثل الأستاذ ثروت أباظة، أحمد مظهر، المخرج توفيق صالح، الدكتور مصطفى محمود، وغيرهم، وكانوا أصدقاءه الفعليين، وكان أستاذه وصديقه بنفس الوقت توفيق الحكيم، وكنا ونحن أطفال نرى توفيق الحكيم في الإسكندرية وكذلك ثروت أباظة، وكان الأخير بمثابة أب لنا، وكان الوحيد من أصدقائه الذي يُسمح له بأن يأتي إلى البيت في أي وقت دون موعد مسبق، فالبيت كان مكان العمل، وليس مكاناً للأصدقاء.

البعض يقول إن أصدقاء نجيب محفوظ كانوا يعرفون عنه أكثر مما تعرفه بناته عنه فما صحة ذلك؟

كثيرون يدعون صداقته حباً في الشهرة وسمعت ادعاءات كثيرة على هذا النحو. للأسف، تسامُح والدي زيادة عن اللزوم هو الذي أعطى الفرصة لبعض الناس لتنتفع منه وتستفيد من شهرته. وعلى فكرة، أصحابه الذين لا نعرف أحداً غيرهم وكنا مرتبطين بهم ويُسمح لهم بالدخول إلى البيت في أي وقت هم: ثروت أباظة وتوفيق الحكيم، وكنا نستمع إلى حكايات والدي عنهما في البيت طوال الوقت، وإلى جوار هؤلاء كان يحب توفيق صالح وجمال الغيطاني.

لكن لماذا اختار سلماوي تحديداً لتمثيله؟

كانت العلاقة بين محمد سلماوي ووالدي علاقة عمل. بعد تأثر يد أبي وعدم قدرته على الكتابة، اقترحت “الأهرام” أن يملي على أحد الأشخاص فرفض، فقرروا اللجوء إلى فكرة التسجيل، ورشحت “الأهرام” اسمين هما: الأستاذ فتحي العشري والأستاذ سلماوي، بعدها جاء محمد سلماوي إلى بيتنا بدون موعد وألح على أبي لكي يزكيه، وهكذا بدأ التسجيل معه.

هل كان نجيب محفوظ يتوقع الفوز بنوبل؟

لم يكن يتخيل يوماً أن يفوز بجائزة نوبل، وحدها أمي كانت تردد دائماً أنه سيفوز بها يوماً، إلا أنه كان يقابل تلك البشرى ساخراً، فكان يضحك بسخرية شديدة، ويقول لها “إنها مجرد أحلام تداعب أفكارك فلا يمكن لأديب في العالم العربي الحصول عليها”. وأمي كانت تنظم أمور البيت وتتولى الميزانية، وكانت تقول لنا إنه كان يحكي لها كل شيء عن نفسه.

بعد نوبل، هل تغيرت حياة نجيب محفوظ؟

عندما عرف أنه حصل على جائزة نوبل لم يغير شيئاً. كان يوم خميس. خرج وقابل أصدقاءه، بنفس الروتين اليومي.

ذهبتم لتسلم جائزة نوبل أنت وشقيقتك الراحلة فاتن. لماذا لم يذهب نجيب محفوظ بنفسه؟

لم نكن نريد السفر لتسلم الجائزة، كنا نشعر بالهيبة من الموقف وتحمل المسؤولية، كنا نعتقد أن والدي سيذهب بنفسه لتسلم الجائزة، سألته أمي عن رغبته في السفر فرفض كالعادة، حيث كانت تأتيه دعوات كثيرة للسفر من قبل وكان لا يحب السفر، ولكن كنا نظن أنه سيسافر هذه المرة. ونحن استقرينا على السفر قبل الموعد بعشرة أيام فقط، وكانت الحفلة رائعة، وكتب أبي كلمة للحفلة وألقاها محمد سلماوي، وفي الحفل شعرنا بالفخر والاعتزاز. لكن بعد نوبل امتلأ بيتنا بالناس، وكنت أعمل وقتها في إحدى الشركات الأجنبية وعدت لأجد ضجة كبيرة.

كيف أثرت حادثة محاولة اغتياله على حياته وشخصيته؟

لم يكن يحب الحديث عن واقعة محاولة اغتياله، وعرفنا ذلك بعد تعنيفه لصحافي أجنبي أراد الحديث حولها، لكن تعرفنا على إحساسه حينما صنع فيلم فرنسي حول الحادثة، وكان قد مر عدد من السنوات ووصف الموقف قائلاً: “كأنه وحش غرس أنيابه في رقبته”، وقال إن التهديد الذي أشاعه المتطرفون ضده تم تنفيذه، وتسامح مع قاتله لأنه شعر أنه صغير في السن وتم الضحك عليه واستخدامه.

هل كان لنجيب محفوظ وصية ما؟

الوصية الوحيدة هي إعطاؤنا حق إدارة ملكية أعماله الفكرية.

هل تمتلكون كأسرة مسودات أعمال نجيب محفوظ؟

كل المخطوطات يرجع الفضل في جمعها إلى أمي بعد ربنا، بل بعض المسودات كانت تجمعها من سلة المهملات، كانت تعرف جيداً قيمة ما يكتبه وتقدره.

قبل أشهر، صدرت مجموعة قصصية جديدة لنجيب محفوظ بعنوان “همس النجوم ” تضم قصصاً لم تُنشر في أعماله السابقة الكاملة. لماذا خرجت عن دار نشر غير مصرية؟

قناعتي أنه أديب مصري وكان يجب نشرها في مصر، لكن كنت أريد تغيير طريقة النشر، ومن ثم نُشرت في بيروت، وهذه القصص كانت ضمن ملف مكتوب عليه أنها كتبت بين سنة 1993 وسنة 1994، وكان الكاتب محمد شعير قد طلب مني مسودات هذه القصص وبالفعل أعطيته صوراً عنها، ونشرت صحافياً، لكنه اكتشف بعض القصص غير الصادرة في كتاب. ظلت ثماني عشرة قصة قصيرة خارج الأعمال الكاملة بطبعاتها المختلفة، وهذه هي التي صدرت وتدور أحداثها في “الحارة”، وأبطالها: فتوّات، ومنجّمون، وموسوسون، وأولياء، وهاربون، وشيوخ يراقبون.

ما هي أهم الخطابات التي جاءت لنجيب محفوظ؟

خطابات كثيرة جاءته وقت حصوله على الجائزة، وهناك رسائل من بعض الناشرين الأجانب، وقامت وزارة الثقافة المصرية بنشر معظمها في كتاب وقت حصوله على نوبل، وجاءت من رؤساء، وكان أبرزها رسالة الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران، وأبرز كلمات جميلة برأيي كتبت لأبي كانت إهداءات الأستاذ توفيق الحكيم على كتبه، وكانت تحمل كلمات رقيقة جداً.

بخصوص متحف نجيب محفوظ الذي افتتح في 14 يوليو، ما هي أهم المقتنيات التي يضمها؟

كل المقتنيات سلمناها لوزارة الثقافة قبل 25 يناير 2011، ومن أهم المقتنيات التي سلمت هي مكتبه مع بعض الجوائز والمتعلقات الشخصية، مثل السماعة، النظارة، وبعض الأوسمة والنياشين ونحو 1000 كتاب. ويضم المتحف جناحين، الأول يشمل قاعات للندوات، ومكتبة سمعية بصرية، ومكتبة نقدية تضم أهم الأبحاث والدراسات عن أعماله، أما الثاني فيضم جناحاً للأوسمة والشهادات التي نالها، مع بعض الأوراق بخط يده، وقاعة المؤلفات ستضم جميع أعماله بطبعاتها القديمة والحديثة، إضافة إلى الأعمال المترجمة. وسُمح لي في عهد وزير الثقافة السابق حلمي النمنم بتفقد المتحف، وكان ما يزال تحت الإنشاء، وبصراحة مكانه في وكالة أبو الدهب جميل، ثم توقفت أعمال إنشائه لفترة وعملت وزيرة الثقافة الحالية إيناس عبد الدايم على إنهائه.

لماذا أقام نجيب محفوظ فترة في إحدى العوامات بصحبتكن؟

ببساطه لأنه كان يحب النيل لذلك قرر العيش في عوامة، وبعد ذلك قررت أمي أن ننتقل إلى شقة اختارها أيضاً على النيل، وحول الأماكن التي عاش فيها أبي لا بد من أن أصحح تلك المعلومة، وهي أنه قضى نحو ست سنوات فقط من طفولته في الجمالية وباقي حياته قبل الزواج، قضاها في العباسية.