السبت: 16 يناير، 2021 - 02 جمادى الثانية 1442 - 02:30 صباحاً
ملفات
الجمعة: 17 فبراير، 2017

عواجل برس  _ خاص

 

 

مرة أخرى ينجح فيها الإرهاب بإيصال سيارة مفخخة ويفجرها وسط تجمع المواطنين في البياع ، وكانت الحصيلة 45 شهيدا وإصابة 49 آخرين بجروح حسب بيان قيادة عمليات بغداد “كمعلومات أولية”.

 

 

عندما نقول مرة أخرى ، فهذا ينتقص من الحقيقة ، فهي مرات لم تعد تحصى ، في شريط طويل من الاعتداءات الدموية التي يقترفها الارهاب ضد ابناء الشعب . والحال يمكن القول من دون أن نخطئ أو نبالغ ، أنها مرة أخرى من مرات لا تحصى تفشل فيها القوات الأمنية في منع مثل هذه الجرائم ، وهي بالتأكيد مسؤولة عن منعها ، كما هي مسؤولة عن توقعها ، ووضع الخطط في تفاديها ، مادامت قواتنا تقاتل الارهابيين وجها لوجه ، في معركة الموصل ، السافرة والمعقدة .

 

 

من المتوقع أن تقوم الجماعات الإرهابية بفتح أكثر من جبهة للتخفيف عن الضغط التي تواجهه في الموصل. وكان التقرير الذي نشره عواجل برس بشأن الحالة في الجانب الأيسر من الموصل الذي ينتظر التحرير يشير إلى أن الإرهابيين فقدوا المبادرة ، وباتوا يؤمنون بالمعجزات التي تنزل عليهم من السماء . هذا وحده كاف لكي تمارس القوات الأمنية في مدن العراق اليقظة الكافية وتتوقع أعمالاً إرهابية هدفها إشغال الجبهة الداخلية وفتح الثغرات فيها .

إذا كنا نتفق مع ما تقوله القوى الأمنية عن وجود خلايا إرهابية نائمة ، فالأحرى بالقوات الأمنية أن تكون أكثر يقظة وأكثر استعدادا وتوقعا لنشاط تلك الخلايا ، وتوضح للناس موقفها الوطني إزاء ما تقوم به بعض القوى السياسية من خلط الأوراق ، والتصرف بمعزل عن الظروف الموضوعي.

لقد أفادت تجربة السنوات السابقة أن الأعمال الارهابية يجري التخطيط لها وتنفذ على وقع ما يأتي :

1- سهو القوات الأمنية وعدم يقظتها سياسيا وأمنيا .

2- إشغال القوات الأمنية بالصراعات السياسية الداخلية.

3- عدم إصلاح الأجهزة الأمنية وتثقيفها ثقافة وطنية تؤكد على استقلالها وارتباطها بمصالح الدولة العليا ، وتحريرها من الخضوع للافكار الحزبية والجماعات السياسية المسلحة (المليشيات) .

 

 

إن ترصين الجبهة الداخلية هي في الحقيقة قضية سياسية أكثر مما هي عسكرية ، قضية سياسية أكثر مما هي فنية . وما دام جيشنا الباسل يقاتل اليوم في الموصل في معركة مباشرة ، فإن ترصين الجبهة الداخلية ، وتمتين الثقة بالعمل السياسي بتحريره من الافكار المسبقة والحزبية الضيقة واعمال التآمر والمحسوبية ، عنصران من عناصر المعركة العسكرية المباشرة . إن نسيان هذه البديهيات من قبل بعض القوى السياسية التي تريد أن تسجل النقاط على القوى التي تنافسها لا يصب الا في مصلحة العدو الارهابي.

 

 

بالامس القريب ، يوم السبت 11 شباط على وجه التحديد ، سقط تسعة شهداء وأكثر من مئتين وثمانين جريحا على يد فئات مندسة تظاهرت بأنها قوات أمنية على متظاهرين سلميين يطالبون بالإصلاح ، وحلّ مفوضية الانتخابات ، وصياغة قانون جديد لها . كان من الواضح أن هناك قوى تستعد للانتخابات وهي متحزمة بالحقد ، ومنع القيام بالاصلاحات اللازمة ، من أجل إدارة الدولة كمزرعة ومشروع تجاري . حدث هذا والجيش العراقي ، والحشد الشعبي ، يقومان في مهماتهما الوطنية في تحرير العراق من رجس الإرهاب .

 

 

هناك الكثير من علامات الاستفهام وراء هذا الفعل الذي أساء الى الدولة والقوات المسلحة . العديد من المراقبين يشيرون إلى أن نفس القوى التي أفضت سياستها إلى إفقار العراق ، وتسليم ثلثه الى داعش ، تمارس اليوم لعبة قذرة هدفها تعميق الانقسام السياسي ، وعزل رئيس الوزراء حيدر العبادي والتشكيك بقيادته ، وإسقاطه ، وهو ما يصب في النهاية لمصلحة داعش الإرهابية.

 

 

والمعروف أن تلك القوى التي أدارت العراق طيلة ثماني سنوات ، خلقت فوضى هائلة ، إذ جعلت من القوى الأمنية غير موحدة ، وأضعفت يقظتها ، وأشاعت فيها ، وفي الإدارة المدنية كلها ، قيم التسيب واللامبالاة والفساد المنظم ، والانشغال بشؤون إدارية تافهة ، فضلا عن انشغال شبه يومي بالمكاسب السياسية وتوزيع الحصص السياسية والمالية .

 

 

بعد حادثة إطلاق النار على المتظاهرين السلميين ، جاء تفجيران ليشيرا إلى وجود استغلال منظم للتنافس السياسي الداخلي معبر عنه بالعنف والإرهاب ، وتحويل الأنظار من المعركة الرئيسية في تحرير التراب العراقي من الارهاب الداعشي ، الأول في الحبيبة الضاحية الجنوبية لمدينة الصدر أوقع 25 شهيداً وخمسين جريحا بحسب رويترز، والثاني في البياع الذي بدأنا منه هذا التقرير .

 

 

من المؤسف أن لا تستطيع السلطات التي تخضع كما يبدو لتوجيهات سياسية متناقضة أن تكتشف الفاعلين وراء هذين العملين الارهابيين ، وإن جرى الاعلان عن أن القوات الأمنية أبطلت مفعول عدد من السيارات المفخخة . إننا متأكدون من أن هذين الحدثين هما من عمل تنظيم داعش، مستغلا الصراع السياسي الحالي وطموحات بعض السياسيين الذين يتاجرون بدم العراقيين ، إلا أنه بالمقابل لا يمكن منع المواطنين الذين تلاحقهم المفخخات من استنتاجات عن تواطؤ بعض الفاسدين ، ووجود ما يشبه الترابط ما بين الصراع السياسي الداخلي وظهور المفخخات والسيارات المفخخة . والحال لا يمكن التحكم بهذه الاستنتاجات في وضع مأساوي يقتل فيه مئات المواطنين الابرياء دون أن تستطيع السلطات الحد من هذه الجرائم . يجد المواطنون دائما علامات مشؤومة تشير إلى قوى سياسية من مصلحتها خلط الاوراق ، ونشر الفوضى ، والتشكيك بالقيادة السياسية للعبادي ، وجعل الخوف سيد الموقف ، للسيطرة على الشارع والحياة السياسية بالكامل . إن مثل هذه القوى تخدم – موضوعيا – قوى الإرهاب.