الأربعاء: 24 أبريل، 2019 - 18 شعبان 1440 - 02:35 مساءً
سلة الاخبار
الأربعاء: 30 يناير، 2019

عواجل برس/متابعة

أثار خبر إعلان مجموعة “أم بي سي” الإعلامية السعودية، عن خطة لإطلاق قناة ترفيهية موجّهة إلى “العائلة العراقية بكافة أفرادها”، انقساماً كبيراً في الجمهور العراقي، فقد رحّب البعض بالخطوة فيما عارضها آخرون، وعبّرت بعض الجهات السياسية عن رفضها لها علناً.

يأتي إطلاق القناة بعدما شهدت العلاقات العراقية السعودية تطوراً كبيراً منذ تأسيس المجلس التنسيقي بين البلدين في أكتوبر 2017.

كما يأتي بعد تلقي رئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي اتصالاً هاتفياً من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبالتزامن مع لقائه بسفير الرياض في بغداد عبد العزيز الشمري الذي قدّم لعبد المهدي دعوة من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لزيارة المملكة.

“محتوى إعلامي راقٍ”

بدأ السجال بعد إعلان “أم بي سي”، وهي مجموعة إعلامية يمتلكها رجل الأعمال السعودي وليد الإبراهيم، وتبث من مدينة دبي للإعلام، في بيان أنه “تزخيماً للعلاقة الوطيدة التي تجمع الجمهور العراقي بـMBC منذ انطلاقتها الأولى، “MBC العراق”: قناة جديدة ملؤها المحتوى الإعلامي الراقي ونصب أعينها العائلة العراقية بكافة أفرادها”.

وحددت المجموعة موعد انطلاق بث قناتها الجديدة بمساء الأحد، في 17 فبراير المقبل

تخوّفات من نهج القناة

مباشرة بعد الإعلان، سارعت قوى سياسية عراقية إلى مهاجمة القناة التي لم تبصر النور بعد، وقال الأمين العام لحركة البشائر الشبابية النائب ياسر المالكي، في تغريدة اختتمها بوسم #السعودية_الفتنة، إن “السعودية تؤسس وبكل وقاحة “MBC العراق” للتدخل بالشأن العراقي وبشكل سافر وصريح”.

بدوره، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة “عصائب أهل الحق” ليث العذاري أنه لا يمكننا الوثوق بمنهجية وسياسة هذه المجموعة.

وانتقد العذاري في تصريحات صحافية “ظهور قنوات موجهة للشعب العراقي من مؤسسة كانت لها مواقف سلبية ومشبوهة بدعم الإرهاب إبان دخول داعش وأسمتهم بالثوار”، مشيراً إلى أنه “لا يمكن الوثوق بمنهجية وسياسة هذه المجموعة بعد أن أثبتت دعمها للإرهاب كماكينة إعلامية له”.

وأضاف: “إننا نتوجس خيفة من هكذا سموم تبث عن طريق هكذا شاشات تستهدف مجتمعنا وقيمنا الأخلاقية بعد أن سقطت هذه المؤسسات تحت أحضان الإعلام الغربي”، داعياً الحكومة وهيئة الإعلام والاتصالات إلى “الالتفات لمثل هذه المحاولات الدنيئة التي تستهدف العائلة العراقية التي يسعى الغرب إلى تفكيكها”.

في السياق نفسه، يعتبر الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة بغداد علاء مصطفى أن “هناك هدفاً سياسياً بحتاً للـ’أم بي سي’ وما إطلاق نسخة عراقية للقناة إلا حلقة في سلسلة الحرب الناعمة التي سترسم المشهد العراقي”.

وأضاف  أن “القناة ستعمل على استمالة الجمهور العراقي والعمل على تشكيل اهتماماته بما ينسجم مع أهدافها التي ستكون في جزء كبير منها موجهة بالضد من خطاب الجارة الأخرى للعراق”، في إشارة إلى إيران.

وأعرب مصطفى عن تمنّيه أن “تكون الجرعات الثقافية الموجهة هادئة وأن تغلب السمة الترفيهية والفنية على برامجها، لأننا في مرحلة التقاط الأنفس بعد انتهاء معركة تطهير البلاد من داعش”.

وكان مما قاله العذاري أن “دخول هذه القنوات إلى العراق قد يكون من أهدافها غزو عقول الشباب والعائلة العراقية بعد فشلهم في الغزو الإرهابي”.

“المُشاهد صاحب القرار”

وقال مصدر مطلع رفض الكشف عن اسمه إن “كل قناة لها أجندة ويبقى المشاهد هو صاحب القرار”، مرجحاً أن تستحدث “أم بي سي العراق” برامج عراقية، كما فعلت قبلها “أم بي سي مصر”، وأن تحظى  بـ”نسبة عالية من المشاهدة”.

عراقيون يتخوّفون من إطلاق قناة “أم بي سي العراق” قريباً… “ستعمل على استمالة الجمهور العراقي والعمل على تشكيل اهتماماته بما ينسجم مع أهدافها التي ستكون في جزء كبير منها موجهة بالضد من إيران”

شاركغردجزء من الضجة التي أحدثها خبر تأسيس قناة “أم بي سي العراق” له علاقة بالصراعات الإقليمية في المنطقة، إذ يعتقد البعض أن “هدفها سياسي وهو التأثير في توجهات وأفكار المواطن العراقي”

ورغم أن القناة لم تطلق بثها بشكل رسمي، إلا أنها أصبحت حديث العراقيين الذين تناقلوا الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تفاؤل كبير من أغلبية فئات المجتمع العراقي.

وحذّر المصدر المذكور من أن “كل القنوات الشيعية التابعة لإيران لن تقبل بها”، متوقعاً تعرّضها لـ”مضايقات” من “أحزاب سياسية وحتى من هيئة الإعلام والاتصالات”.

أما أستاذة مادة “الرأي العام” في جامعة الفارابي نهلة عبدالله، فقالت لرصيف22 إن “جهات معيّنة لها مرجعياتها الفكرية هي مَن أحدثت الضجة في حين يعرف الجميع أن هناك إعلاماً موجهاً إلى العالم العربي والعراق من دول مختلفة”.

وتبث في العراق عشرات القنوات العراقية التي تركّز على خدمة أحزاب سياسية معيّنة وتقوم بتغطية الأخبار السياسية وأخبار مكافحة الإرهاب، متناسية ما يريده المواطن منها، ما دفع المشاهد العراقي إلى متابعة قنوات عربية تعنى بالترفيه، ليهرب من واقعه المرير.

ويتوقع أكاديميون عراقيون أن تكون “أم بي سي العراق” مختلفة عن كل القنوات الأخرى وأن تسحب المشاهد العراقي بشكل كبير إليها.

ويرى الأستاذ الجامعي مجاشع محمد أن القناة “ستكون مختلفة عن الفضائيات العراقية لأن أغلب القنوات العراقية تعاني من أزمة مالية وانعكس ذلك بشكل واضح على برامجها التلفزيونية”.

وكانت وسائل إعلامية محلية عدة قد استغنت خلال الفترة الماضية عن الكثير من أفراد طواقمها، نتيجة سياسات التقشف.

وأوضح محمد  أن الضجة التي أحدثها خبر تأسيس القناة ينقسم إلى قسمين: الأول، قلق الفضائيات العراقية من صعوبة منافستها في ظل الأزمة المالية التي تعاني منها والتدخلات السياسية في سياساتها التحريرية؛ والثاني له علاقة بالصراعات الإقليمية في المنطقة، إذ هناك قنوات مدعومة من الخارج وتعتقد أن “أم بي سي العراق” هدفها سياسي وهو التأثير في توجهات وأفكار المواطن العراقي.

ولفت إلى أن المواطن العراقي “يعشق الترفيه للهروب من واقعه”، ومجموعة الـ”أم بي سي” عرفت ذلك من خلال المشاركة الواسعة في برامجها وخاصة برنامجي Arab Idol وThe Voice، وتوقّع للقناة أن “تحظى بنسبة عالية في المشاهدة لأن قناة ‘أم بي سي مصر’ تمكنت من النجاح والمنافسة مع الفضائيات المصرية”.

ومنذ البداية، يظهر جهد “أم بي سي العراق” لجذب المشاهدين العراقيين، فقد أعلنت عن سلسلة من البرامج التي يقدّمها فنانون وشعراء لهم شهرتهم ومكانتهم عند المشاهد العراقي.

وأشارت الأستاذة الجامعية نهلة عبد الله إلى أن “إعلان القناة كان موفقاً والكثيرون من الإعلاميين عبّروا عن تفاؤلهم بهذا الخبر المهم لما تعرضه مجموعة الـ’أم بي سي’ من مضامين إعلامية رصينة تستحق المشاهدة”.

واعتبرت أن “المشاهد العراقي متعطش لمشاهدة مضامين إعلامية راقية تليق به وتلبي طموحاته في ظل الكم الموجود من وسائل الإعلام التي تقدّم برامج مملة”، متوقعة للقناة “نجاحاً منقطع النظير”.