السبت: 19 يناير، 2019 - 12 جمادى الأولى 1440 - 02:36 صباحاً
بانوراما
الأحد: 6 يناير، 2019

عواجل برس/متابعة 

 

 

على خطى ألمانيا والدنمارك وبريطانيا، أطلقت جمعيتان مسلمتان في باريس مشروعين لإنشاء مساجد بقاعات مشتركة تجمع النساء والرجال جنباً إلى جنب وتؤمها امرأة، تلقي فيها خطبة الجمعة في إطار قراءة “تقدمية” للإسلام.

 

المشروع الأول تقدمت به كاهينة بهلول، وهي طالبة تعد أطروحة دكتوراه في الدراسات الإسلامية في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا، بالتعاون مع فاكر كورشان، أستاذ الفلسفة أطلقا عليه اسم “مسجد فاطمة”، وتقوم فكرة المشروع على وضع هيكلية لمكان العبادة، حسبما أوضحت بهلول لوكالة فرانس برس.

 

إسلام مختلف

 

وعن سبب طرح المشروع تقول بهلول: “كنا غير راضين عن الصورة الحالية للمساجد، لأنها تظهر إسلاماً تقليدياً جداً إن لم يكن سلفياً، مع ما تتضمنه من طريقة متزمتة لا تحتمل التأويل لقراءة النصوص التراثية…نريد أن نمارس الإسلام بشكل مختلف”.

 

تحدثت بهلول عن استبعاد النساء من القاعة الرئيسية لمكان العبادة موضحةً أن “مسجد فاطمة” الذي تحلم بإنشائه سيستقبل الرجال والنساء معاً في قاعة واحدة موضحة أنه “سيخصص جانباً للرجال وآخرَ للنساء، لكنهم سيقفون في صف واحد”.

 

وفي مشروع بهلول، يفترض أن يتناوب إمامان رجل وامرأة على إلقاء خطبة الجمعة، لتصبح هذه المرة الأولى التي تؤم فيها امرأة المصلين في فرنسا.

 

أما فاكر كورشان فذكر على موقعه الإلكتروني ” حاسري الرأس مرحب بهم أيضاً” مدافعاً عن المعتزلة وهي فرقة إسلامية تعتمد على العقل في فهم الدين.

 

ويقول كورشان إن: “مسلمين كثيرين يتوقون إلى ممارسة الدين بطريقة جديدة لكنهم لا يعبرون عن ذلك إلا في الكتب أو المحاضرات. حان الوقت للكف عن القول كيف نرى الإسلام، يجب إظهار ذلك وتطبيقه…علينا إظهار عمق التعليم الإسلامي القادر على عبور المكان والزمان”.

 

ويأمل القائمان على “مسجد فاطمة” في أن يتم تنفيذ مشروعهما في باريس لما يحمله ذلك من رمزية في حين أنهما لا يزالان يبحثان عن جهة تمول المشروع.

 

خطبة فرنسية لفهم أعمق للدين

 

أما المشروع الثاني فيطرح إنشاء مسجد يحمل اسم “مسجد سيمورغ”، عرضته امرأتان هما آن صوفي مونسناي وإيفا جانادين، سبق أن أسستا حركة “صوت الإسلام المستنير” التي تروج لإسلام تقدمي.

 

وقدمت السيدتان في الخريف الماضي النظام الأساسي لجمعية غير ربحية “تهدف إلى أن تصبح جمعية ثقافية” وهما تبحثان عن تمويل ومكان تأملان بأن يكون في العاصمة باريس.

 

وفي البيان الترويجي لمشروعهما، ذكرت جانادين و مونسناي “أن بناء أماكن جديدة للعبادة أمر ملح اليوم من أجل تجسيد مبادئنا وتلبية حاجات مسلمات ومسلمين يشعرون بالعزلة لدى ممارستهم الإسلام ولا يجدون ضالتهم في رؤية للدين الإسلامي تنبع من الغالبية”. واقترحتا إلقاء الخطبة باللغة الفرنسية من أجل “تشجيع المسلمين الفرنسيين على فهم حقيقي للإسلام عن طريق الفهم الشامل لما يرد بالخطبة”.

 

وأوضحت جانادين أنهما يرغبان في إنشاء مسجد “مختلط تماماً دون الفصل بين اليمين واليسار (كما هي مقترح في مسجد فاطمة)، مع وجود أئمة من النساء وحرية كاملة بارتداء أي لباس”.

 

على خطى ألمانيا والدنمارك وبريطانيا، فرنسيون يطلقون مشروعين لإنشاء مساجد بقاعات مشتركة تجمع النساء والرجال جنباً إلى جنب وتؤمها امرأة، تلقي فيها خطبة الجمعة في إطار قراءة “تقدمية” للإسلام.

 

شاركغردؤسسو المسجد إنهم يهدفون إلى الترويج لإسلام معتدل وكسر صورة العنف والتطرف التي ألصقها الجهاديون بهذا الدين، لذا سمي تيمناً بهرمين في الفكر التنويري: ابن رشد والكاتب والمفكر الألماني فولفغانغ غوتيه.

 

سوابق خارج فرنسا

 

وبعيداً عن المساعي التي لا تزال في بدايتها في فرنسا لإقامة مساجد “تقدمية” كما يصفها أصحابها، أطلقت تمسيلة توقير فكرة مشروع “اينكلوسيف موسك انيشياتيف” (مبادرة مسجد للجميع) في نهاية عام 2012 بعد أن “شعرت بالإحباط” من الأساليب المتبعة في مساجد بريطانيا وفي العالم الإسلامي كله. وأسست مع مجموعة من 15 شخصاً مسجداً يتمثل في غرفة واسعة في حي كامدن بلندن وتناوب أعضاء المجموعة الذين يصلون جنباً إلى جنب إمامة الصلاة دون اعتبار للجنس.

 

وكان “مسجد مريم” أول مسجد في الدنمارك تؤم فيه امرأة المصلين وتؤذن أيضاً خلال صلاة الجمعة التي خصصت للنساء فقط، في فبراير/شباط 2016.

 

وقالت مؤسسة المسجد شيرين خانقان وهي مولودة في الدنمارك لأب سوري وأم فنلندية وهي مختصة في أمور الفقه الإسلامي إنها تلقت ردود فعل إيجابية في أوساط المسلمين في كوبنهاغن وإن الانتقادات كانت “معتدلة” لافتةً إلى أنه يسمح للجميع بدخول مسجدها في سائر الأيام فيما عدا الجمعة.

 

ألمانيا الأكثر إثارة للجدل

 

ويبقى مسجد ابن رشد-غوتيه الأكثر إثارة للجدل على الإطلاق حتى الآن وحول العالم. فالمسجد الذي أسسه مسلمون في يونيو/حزيران 2017 داخل مبنى تابع لكنيسة في برلين ويصفونه بأنه “ليبرالياً” كسر جميع المحظورات حيث يصلي فيه الرجال والنساء سوياً، ويسمح فيه للنساء بالصلاة دون غطاء رأس وأيضاً يصلي فيه المثليون، كما تؤم المصلين امرأة.

 

ويقول مؤسسو المسجد إنهم يهدفون إلى الترويج لإسلام معتدل وكسر صورة العنف والتطرف التي ألصقها الجهاديون بهذا الدين، لذا سمي تيمناً بهَرَمَيْن في الفكر التنويري هما ابن رشد الفيلسوف والطبيب الأندلسي الشهير والكاتب والمفكر الألماني فولفغانغ غوتيه.

 

تؤذن في المسجد الأمريكية الماليزية آني زونيفيلد، بينما تستهل المحامية سيران أطيش الصلاة بالترحيب بالمصلين وتصطف بينهم بعباءة قصيرة وشعر مكشوف. وتتبادل الإمامة هي وإلهام مانع المتخصصة في العلوم السياسية.

 

وتلقى القائمون على المسجد العديد من الانتقادات والتهديدات، لهذا السبب تعيش مانع محاطة بحماية الشرطة في حين وجهت للمسجد اتهامات بـ “تقويض تعاليم الدين الإسلامي والاستخفاف بالمحرمات”.

 

وكانت دار الإفتاء المصرية انتقدت في بيان المسجد قائلةً: “لا للمساجد الليبرالية.. لا تجوز صلاة النساء بجوار الرجال في صف واحد مختلط.. لا تجوز الصلاة دون حجاب لا يجوز إمامة المرأة للرجل في الصلاة”