السبت: 8 مايو، 2021 - 26 رمضان 1442 - 07:05 صباحاً
اقلام
الأربعاء: 5 أبريل، 2017

صالح الحمداني

 

يستعرض النواب المستجوِبون كل طاقاتهم وأصواتهم للبرهنة للجماهير – الغيورة – بأن هناك من يحمي ثرواته وأمنه، ومستعد للتضحية بالغالي والنفيس من أجل المصلحة العامة .. في تمثيليات تستهوينا جميعا، ونتابعها، ونضحك على القفشات التي تحتويها، لكن في يوم التصويت على حجب الثقة وما يليه، نكتشف أن المسألة ليست أكثر من صراعات لكتل سياسية خرج بعضها الى العلن بشكل إستجوابات. وفي النهاية لن يحاسب أحد ولن تصادر أموال أحد، وأقصى ما قد يحصل هو (سلب) منصب ما من جهة ما لإنتقام ما!

******

استجواب وزيرة الصحة عديلة حمود، من قبل النائب عواد العوادي، تحول بقدرة قادر من محاسبة لكل الفشل الذي يعانيه قطاع الصحة في العراق، الى صراع – سياسي -ما بين الحشد الشعبي والتيار الصدري، الذي أعلن زعيمه مقتدى الصدر غير مرة أن الحشد يجب أن يُحل بعد أن تنتهي معركة الموصل!

******

من غرائب الاستجوابات ونتائجها، أن يتم الدفاع بإستماتة عن وزيرة تعاني وزارتها من مشاكل كبيرة، وتتهم دوما بالفساد وقلة الكفاءة، بينما يقال وزير دفاع ناجح ومحترف وسمعته جيدة! أو يستبدل محافظ لديه مشاكل عديدة في الادارة والعقود بمحافظ أخر يعتبره -حتى زملاء له في كتلته – رئيسا لعصابة تضم ١٢ عضو مجلس محافظة، تمتص كل العقود وتحولها الى أموال في الخارج وعقارات وسيارات وحفلات مجون في الداخل!

******

لا زالت الانتخابات هي الشغل الشاغل للسياسي العراقي، سواء كان من المستجوِبين أو المستجوَبين أو المتفرجين، فصندوق الاقتراع أصبح غاية وليس وسيلة للخدمة العامة وحفظ ثروات وأمن البلد. وفي بلد يحصل فيه أصحاب الاصوات العالية والمحرضين الطائفيين على أعلى الأصوات، تصبح أمنية كل برلماني – شريف – أن يستجوب وزيرا غير شريف، ليستعرض فيه (شرفيته)، وليضمن أصواتاً إنتخابية للنائب ولحزبه وربما لكتلته أيضا، في بورصة الأصوات التي يتوفر فيها كل شيء إلا مصلحة البلاد والعباد!

******

أشقياء وشقيّات البرلمان العراقي، من أصحاب الأصوات العالية، والذين لا قانون يصدهم ولا أصول تردهم، هم علامة لتردي مستوى البرلمان، و تردي مستوى الجماهير الغيورة التي إنتخبتهم، ويبدو أنها ستعيد إنتخابهم في أقرب فرصة ممكنة!

******

البرلمان وظيفته: يشرع ويراقب ويحاسب، ولكننا كجماهير غيورة لم نحصل منه على هذه (الأوبشنات)، لأن مجلس نوابنا جزء لا يتجزء من منظومة الفساد وعدم الكفاءة التي تعيق تقدمنا .. كلما أردنا أن نتقدم خطوة!
في أمان الله