الثلاثاء: 20 نوفمبر، 2018 - 11 ربيع الأول 1440 - 07:37 صباحاً
بانوراما
الخميس: 13 سبتمبر، 2018

وفقاً لـ5 مسؤولين أميركيين تحدثوا مع قناة NBC الإخبارية الأميركية، فإنَّ وكالات الاستخبارات الأميركية، المسؤولة عن التحقيق في «الهجمات» الغامضةالتي أدت إلى إصاباتٍ في أدمغة موظفين أميركيين عاملين بكوبا والصين، تضع روسيا على رأس قائمة المشتبه في تورطهم بهذا الهجوم.

هذه الشكوك في تورط روسيا بالهجمات المزعومة تدعهما أدلةٌ من اتصالاتٍ اعترضتها الوكالات، فيما يُعرف في عالم التجسس بـ»استخبارات الإشارة»، وجُمِعَت تلك الأدلة وفق موقع NBC الأميركي في أثناء تحقيق مطوَّل ومستمر اشترك فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية، وغيرهما من الهيئات الاستخباراتية الأميركية. ورفض المسؤولون تقديم المزيد من التوضيح حول طبيعة المعلومات الاستخباراتية المتوافرة لديهم.

ومع ذلك، فإنَّ الأدلة المتوافرة ليست قاطعةً بما يكفي لتسمح للولايات المتحدة بتحميل موسكو المسؤولية بشكلٍ رسمي عن الأحداث التي بدأت نهاية 2016 وما تزال مستمرةً في أثناء عام 2018؛ ما أسفر عن إحداث صدعٍ كبير بالعلاقات الأميركية-الكوبية.

يعمل الجيش الأميركي منذ 2017 على إعادة تصميم السلاح أو الأسلحة المستخدمة لإلحاق الأذى بالدبلوماسيين الأميركيين، حسبما ذكر مسؤولون من إدارة ترمب ومساعدون بالكونغرس ومسؤولون آخرون في التحقيق الذي أجرته NBC، ويشتمل عمل الجيش الأميركي على اختبار عدة أجهزة على الحيوانات. وكجزءٍ من هذا الجهد المبذول، لجأت الولايات المتحدة إلى القوات الجوية وبرنامج أبحاث الطاقة الذي تديره بقاعدة القوات الجوية في كيرتلاند في نيو مكسيكو، حيثُ يمتلك الجيش مختبرات متقدمة وأجهزة ليزر ضخمة لاختبار الأسلحة الكهرومغناطيسية ذات الطاقة العالية، وضمنها الأسلحة ذات الموجات الدقيقة.

أسلحة كهرومغناطيسية

ورغم أنَّ الولايات المتحدة تؤمن باحتمالية استخدام أسلحة متقدمة ذات موجات دقيقة أو نوع آخر من الأسلحة الكهرومغناطيسية لاستهداف الموظفين التابعين للحكومة الأميركية- فإنَّها أيضاً تستطلع احتمالية استخدام تقنية أخرى أو عدة تقنيات يمكن أن تكون ذات صلة بأسلحة الموجات الدقيقة، وفقاً لما ورد على لسان المسؤولين وغيرهم من المشاركين في التحقيق الذي تجريه الحكومة.

ذكرت الولايات المتحدة أنَّ 26 من موظفي الحكومة أُصيبوا في هجمات غير مفهومة بمنازلهم وفي فنادق كانوا ينزلون بها في هافانا بدءاً من نهاية 2016، وأسفرت تلك الهجمات عن إصاباتٍ في الدماغ، وفقدان السمع، ومشكلاتٍ بالإدراك والتوازن والرؤية والسمع. ودفعت الأصوات الغريبة، التي ذكر الموظفون أنَّهم سمعوها، المحققين إلى الاشتباه في استخدام سلاحٍ صوتيٍّ، إلا أنَّ مكتب التحقيقات الفيدرالي قرر بعد ذلك أنَّ الموجات الصوتية وحدها لا يمكن أن تسفر عن الإصابات المذكورة.

وخلال العام الحالي (2018)، جرى تشخيص موظف أميركي في الصين بأعراضٍ مشابهة بعد أن سمع أصواتاً غريبة في مدينة غوانزو، ويجري اختبار المزيد من الحالات بالصين في الوقت الحالي.

وما يزال الدافع المحدد لتلك الهجمات غير واضح، غير أنَّها أحدثت شقاقاً بين الولايات المتحدة وكوبا، أدى إلى إجلاء معظم الدبلوماسيين والجواسيس الأميركيين. وفي بداية التحقيق، أثار مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى احتمالية أن تكون الإصابات نتيجة غير مقصودة لاستخدام بعض تقنيات التجسس. غير أنَّ استمرار وقوع الحوادث بعد فترة طويلة من خروجها إلى العلن، أثار الشكوك حول إمكانية أن تكون الإصابات عارضة أو غير مقصودة.

وأجمع مسؤولو الخارجية الأميركية، في شهادةٍ أدلوا بها أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، على ضرورة التعامل مع الحوادث باعتبارها «هجمات».

وقال السفير بيتر بودي، الذي يرأس الفريق المعنيّ بالاستجابة لتلك الحوادث، في جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس: «وصلت وزارة الخارجية إلى اقتناعٍ بأنَّ هذه الحوادث في الواقع هجمات».

وصرَّح مسؤول في الخارجية الأميركية، بشكلٍ منفصل، لقناة NBC، بأنَّ الولايات المتحدة «لا تملك سبباً يدفعها للتشكيك في كون هذا عملاً متعمَّداً».

ماذا لو كانت روسيا هي من أتلفت أدمغة موظفين أميركيين؟

وفي حال ثبت أنَّ روسيا قد استخدمت بالفعل سلاحاً متقدماً لإتلاف أدمغة موظفين أميركيين، فإنَّ هذا يعد تصعيد خطيراً في الاعتداء الروسي على الدول الغربية، لا سيما بعد استخدام غاز أعصاب عسكريّ لتسميم جاسوس سابق وابنته في بريطانيا. ورغم صعوبة التكهن بمدى تأثير التداعيات الدبلوماسية لذلك، فإنّ الإقرار بمسؤولية روسيا عن هجمات كوبا سيثير الغضب في الكونغرس والعواصم الأجنبية، ويدفع إلى ردٍ فوريٍّ وقويٍّ، خصوصاً في ظل التساؤلات حول ما إذا كان ترمب مستعداً لتحدي روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين.

ولم يردَّ مسؤولو الحكومة الروسية بشكلٍ فوريّ على طلبات التعليق.

وقالت هيذر نويرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، في بيانٍ لها: «التحقيق لا يزال مستمراً. ولم ننتهِ إلى أي نتيجة حتمية بعدُ حول الجهة المسؤولة أو السبب المسؤول عن الهجمات على الموظفين الأميركيين».

ورفض مكتب مدير الاستخبارات الوطنية التعليق.

تعني الشكوك الأميركية القوية في ضلوع روسيا بالحوادث الأخيرة، أنَّ الحكومة الكوبية لم تعد مذنبةً في نظر المسؤولين الأميركيين. ومع ذلك، لم يستبعد المسؤولون الأميركيون أنّ تكون أجهزة الاستخبارات الكوبية قد قدَّمت يد العون للروس أو منحتهم موافقةً ضمنيةً. ويقول المسؤولون الأميركيون إنَّ وكالات الاستخبارات الروسية والجواسيس الصينيين يعملون بجد داخل الأراضي الكوبية.

وأنكرت الحكومة الكوبية، مراراً، أي معرفةٍ بالهجمات على الأميركيين بكوبا أو أي مشاركة منها في تلك الهجمات، وقالت إنَّه لا يوجد دليلٌ على أنَّ الهجمات قد وقعت من الأساس. وتصر الولايات المتحدة على أنَّه أياً ما كانت الجهة المدبرة للهجمات، فإنَّ كوبا تتحمل مسؤولية الإخفاق في حماية الدبلوماسيين الأميركيين في أثناء وجودهم على الأراضي الكوبية.

وذكر المسؤولون الأميركيون لقناة NBC، أنَّ قائمة ضحايا الهجمات تشمل العديد من موظفي وكالة الاستخبارات المركزية، وعضواً واحداً على الأقل في الجيش الأميركي، وممثلين من هيئات أخرى؛ وذلك رغم أنَّ الجهات الرسمية الأميركية لم يسبق لها أن كشفت عن هوية الضحايا قَط.

وما تزال الأعراض الطبية المحددة لغزاً حتى بالنسبة لأطباء جامعة بنسلفانيا القائمين على علاج المرضى.

البحث عن حل اللغز

وبحثاً عن حلٍّ لذاك اللغز، جمعت الولايات المتحدة، في 14 أغسطس/آب 2018، مسؤولين من وزارة الطاقة والمعاهد القومية للصحة ووزارة الخارجية والحكومة الكندية في مختبرات سانديا بولاية كاليفورنيا، حسبما ذكر مسؤولون طبيون من وزارة الخارجية الأميركية. واشترك في الاجتماع خبراء أميركيون كانوا يحضرون مؤتمراً عن الإصابات العصبية في تورونتو عبر الهاتف؛ إذ عرض أطباء جامعة بنسلفانيا آخر ما توصلوا إليه من نتائج فنية. غير أنَّ الاجتماع انتهى دون أي استنتاجٍ طبيّ جديد.

وأصدرت إدارة ترمب، رداً على الهجمات، العام الماضي (2017)، تحذيرَ سفرٍ يحض الأميركيين على تجنب السفر إلى كوبا، وخفَّضت الإدارة عدد الدبلوماسيين الأميركيين بسفارتها في هافانا إلى عددٍ محدودٍ جداً.

وبحلول سبتمبر/أيلول 2017، بدا أنَّ الهجمات قد توقفت. لكن بعد ذلك، وصلت تقارير عن وقوع حوادث جديدة في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2018، أسفرت عن حالتين جديدتين مؤكدتين.

وإحدى هاتين الحالتين عاملٌ أُرسِلَ إلى هافانا في مهمةٍ مؤقتة لشغل وظيفة شاغرة، واستُهدِفَ خلال ساعاتٍ قليلة من وصوله إلى البلاد، حسبما ذكر شخصان لقناة NBC.

وفي الوقت نفسه تقريباً من شهر مايو/أيار 2018، كشفت وزارة الخارجية الأميركية أنَّ عاملاً أُرسِلَ إلى القنصلية الأميركية في مدينة غوانزو بالصين أفاد بسماع أصوات غير مفهومة، ثمَّ شُخِّصَت حالته بإصاباتٍ في الدماغ وأعراض أخرى تتسق مع الحالات المصابة في كوبا. وما يزال من غير الواضح مدى ارتباط الدليل الأميركي على تورط روسيا، بهجمات الصين؛ إذ ما يزال التحقيق في مرحلةٍ مبكرة.

وفي هذه الأثناء، ما تزال الولايات المتحدة عاجزةً عن إيجاد طريقة لتخفيف الخطر المُحدق بالدبلوماسيين المبعوثين إلى كوبا أو الصين. وصرَّح مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية لقناة NBC، بأنَّه خلال الأسابيع القليلة الماضية، بدأت الخارجية الأميركية منح «مكافآت» إضافية لتشجيع الدبلوماسيين على العمل في هافانا رغم الخطر المحدق بهم، ورغم عدم قدرتهم على استقدام عائلاتهم بسبب هذا الخطر.