الثلاثاء: 17 يوليو، 2018 - 03 ذو القعدة 1439 - 10:01 مساءً
ملفات
السبت: 10 مارس، 2018

تُعدّ الدبّابة “أم1 أبرامز” واحدة من أهم الأسلحة الأمريكية، التي دخلت الخدمة في الجيش الأمريكي عام 1980، لكن أحد أنواع هذه الدبّابة والذي يحمل اسم “أم 1 إيه 1 أبرامز” (M1A1 Abrams) انتهى به المطاف في العراق إما في يد جماعات موالية لإيران أو مُعطّل في حاجة لصيانة عاجلة لم تعد متوفرة.

مؤخراً، قامت شركة “جنرال داينامكس لاند سيستمز”(General Dynamics Land Systems) الأمريكية المسؤولة عن صيانة هذه الدبابات، بسحب العديد من رجالها من العراق “بعد أن وقعت تسعة دبّابات على الأقل من هذا النوع في يد المليشيات التابعة لإيران”، بحسب ما كشفته مجلة “فورين بوليسي” في تقرير حصري.

انسحاب موظفي شركة الصيانة الأمريكية كانت نتيجته أن العديد من الدبّابات العراقية حالياً معطلة، لا تجد من يستطيع صيانتها، وهذا بدوره قد يُعرّض الحملة التي يشنّها العراق ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” إلى خطر كبير، حسب ما كتبه مراسل المجلة ديفيد إيكس.

ورغم انسحاب مقاتلي التنظيم من مناطق عدة في العراق، إلا أن بعض مسلحيه لا زالوا يشنون حتى الآن هجمات ضد القوات العراقية وحلفائها، كما حصل منتصف فبراير الماضي حين نجح مسلحون من “داعش” بشن هجوم بالقرب من قضاء الحويجة (جنوب غرب كركوك) أدى إلى مقتل 27 عنصراً من الحشد الشعبي.

140 دبّابة مقابل ملياري دولار

منذ العام 2008، اشترت بغداد 140 دبّابة من طراز “أم 1 أس”، يصل وزن الواحدة منها إلى 63 طناً، من الولايات المتحدة الأمريكية مقابل ملياري دولار أمريكي.

وكان الهدف من هذه الصفقة هو إعادة تجهيز بعض الوحدات العراقية والتي كانت تستخدم في السابق دبّابات سوفييتية الصنع، قبل أن يقوم التحالف الذي قادته الولايات المتحدة بتدميرها إبان غزو العراق عام 2003.

وبحسب تقرير المجلة الأمريكيّة، كان جزء من هذه الصفقة يشمل توسط البنتاغون في اتفاقية يقوم بموجبها موظفون من شركة “جنرال ديناميكس لاند سيستمز” (مقرها ميتشغن) التي تقوم بتصنيع دبّابات “أبرامز” بصيانة تلك التي اشتراها العراق، على أن يبدأ ذلك عام 2012.

كما شملت الاتفاقية تدريب عمال عراقيين على إصلاح تلك الدبّابات بأنفسهم، وحصلت الشركة مقابل ذلك على مبلغ 320 مليون دولار.

لكن في نهاية ديسمبر العام الماضي، ترك معظم المقاولين العراق من دون سابق إنذار، وقال أحدهم لـ”فورين بوليسي” إن الحكومة الأمريكية قرّرت وقف البرنامج إلى أن يتم استرداد الدبّابات التي فُقدت.

يضيف المقاول، الذي لم تنشر المجلة اسمه، أن عشرات الدبابات العراقية من هذا الطراز انتهى بها المطاف معطّلة في المخازن وغير جاهزة للمعارك، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً في القوة القتالية للجيش العراقي

ومنذ عام 2015، ظهرت 9 دبّابات على الأقل من الطراز نفسه ضمن أسلحة العديد من المليشيات الموالية لإيران، والتي كانت تحارب تنظيم داعش جنباً إلى جنب مع الجيش العراقي، بحسب تقرير المفتش العام لجهود الحرب الأمريكية في العراق وسوريا.

وفي مطلع عام 2015، انتشر مقطع مصوّر تظهر فيه دبّابة من طراز “أم 1” وهي ترفع علم كتائب “حزب الله”، التي تصنّفها الولايات المتحدة كجماعة إرهابية.

بينما أظهر مقطع مصوّر آخر، انتشر في فبراير عام 2016، دبّابة من الطراز نفسه وهي ترفع علم كتائب سيد الشهداء، وهي جماعة أخرى على صلة بإيران.

تلفت المجلة كذلك إلى أن دبّابة “أم1” أخرى قاتلت مع جماعات موالية لإيران في مناوشات مع القوات الكرديّة المدعومة من الولايات المتحدة في مدينة كركوك في أكتوبر عام 2017. قبل أن ينتهي بها الحال محترقة في مخازن شركة الصيانة الأمريكية في العراق.

إما استعادة الدبّابات أو وقف الصيانة

في فبراير هذا العام، اعترف كل من الجيش الأمريكي ووزارة الخارجية الأمريكية لأول مرة أن هناك جماعات مؤيدة لإيران استخدمت الدبابات الأمريكية في معاركها، بعد أن استولت عليها من تنظيم “داعش”.

وفرضت الولايات المتحدة على القوات العراقية استعادة تلك الدبّابات كشرط لاستمرار تواجد شركة الصيانة.

من جهته، قال متعهد شركة “جنرال ديناميكس” إن هناك دبّابتين فقط لا تزالان مفقودتين في العراق، بعدما تمّ العثور على سبعة من الدبابات التسعة التي كانت مفقودة، لكن هذا الأمر لم يُرضِ وزارة الخارجية الأمريكية والبنتاغون حيث يشترطان على القوات العراقية أن تقوم بمجهود لاستعادة كلّ الدبّابات الأمريكية.

هكذا، بحسب “فورين بوليسي”، يصبح استمرار تواجد الشركة الأمريكية المسؤولة عن صيانة الدبابات في العراق مرهوناً بقدرة القوات العراقية على استعادة الدبابتين المفقودتين.

ولفت مقاول الشركة، ممتدحاً شركته التي استطاعت إنقاذ الكثير من الدبابات الأمريكية وإعادة تصليحها، إلى أن الجيش العراقي لن يستطيع صيانة الدبابات وحده من دون مساعدة أمريكية. وكشف أن حوالي نصف الدبابات الأمريكية في العراق من هذا الطراز قابعة في المخازن معطّلة في انتظار أن يتمّ تصليحها.