الجمعة: 25 مايو، 2018 - 10 رمضان 1439 - 08:48 مساءً
ثقافة وفن
الأثنين: 12 مارس، 2018

حمد عمارة

يبدو أن اللغة التركية لم تتأثر فقط باللغة العربية، وإنما أثرت أيضًا في بعض الشعوب العربية أثناء فترة حكم الدولة العثمانية لنجد  بعض الألفاظ المشتركة بين اللغتين، فإذا كنت من متابعي المسلسل التركي الشهير «قيامة أرطغرل»، ربما لفت انتباهك تفوُّه الممثلين الأتراك ببعض الألفاظ التي تستخدمها في حياتك اليومية، منها ألفاظٌ عربية أو حتَّى  ألفاظٌ تُستخدم في بعض اللهجات «العامية»، مثل بعض الكلمات التي تستخدم في اللغة المصرية الدارجة، منها: «تمام» و«أفندم»، و«أبلة»، وفي هذا التقرير نستعرض قائمة لأكثر من مائة لفظ مشترك بين اللغة التركية والعربية، مع نظرة تاريخية لطبيعة التأثير المتبادل بين اللغتين.

سيطرت الدولة العثمانية على عددٍ من البلاد العربية، وتضمنت الجغرافيا التي كانت واقعة تحتالحكم العثماني بلدانًا تتضمن: مصر والحجاز والشام، وقد ألقى ذلك بظلاله على شعوب تلك المناطق، لتدخل بعض المصطلحات تركية الأصل ضمن  اللغة العربية التي يتحدثونها، ويكمن في ذلك تأثر اللغة العربية باللغة التركية.

أما عن تأثر اللغة التركية باللغة العربية، فهنا يُلفت إلى حقبتين من الزمان: حقبة الدولة العثمانية وما قبلها عند استخدام اللغة التركية القديمة (العثمانية)، وحقبة ما بعد سقوط الخلافة ونشأة الجمهورية التركية الحديثة، وما نتج عنها من لغة تركية حديثة تُستخدم حاليًا.

ويستفيض صادق أتاغول، أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة غازي عنتاب التركية أكثر حول طبيعة التأثيرات المتبادلة بين اللغة العربية واللغة التركية، ويكشف تأثرًا كبيرًا للغة التركية باللغتين الفارسية والعربية، لدرجة وصول نسبة المصطلحات العربية في اللغة التركية لـ70%، نتيجة «للتقارب الجغرافي والتأثير الحضاري للدول الناطقة بهاتين اللغتين على القبائل التركية».

 

بحسب أتاغول الذي أوضح «بعد استقرار القبائل التركية في منطقة الأناضول، التي تمثِّل الشق الآسيوي من تركيا اليوم، كانوا محاطين بشعوبٍ متقدمة عليهم مدنيًا، هم العرب والفرس والروم البيزنطيون، وتأثرت القبائل التركية بتقدمهم، واقتبست من حضاراتهم. فأخذ الأتراك من الفرس أساليب الشعر والأدب، واقتبسوا من اللغة العربية كل ما له علاقة بالثقافة والتاريخ والدين».

ويروي أتاغول أنه مع  دخول القبائل التركية في الإسلام بالقرن العاشر الميلادي عام 950، اتجهوا أكثر نحو الثقافة الإسلامية، وتعلُّم القرآن الكريم، مما دفعهم أكثر لمحاولة ليس فقط فهم اللغة العربية، بل وتطعيم اللغة التركية بمصطلحات اللغة العربية، واستخدام الحروف العربية حروفًا رسمية للغتهم التركية التي كانت شفوية آنذاك، قبل أن يكتبوها بحروف عربية، لعلّك لاحظت أن الرسائل في مسلسل «قيامة أرطغرل» كُتبت بحروف عربية.

لقطة لإحدى رسائل مسلسل أرطغرل مكتوبة باللغة التركية القديمة (العثمانية) بحروف عربية وليست لاتينية (الحلقة الأخيرة من الموسم الثالث 91).

وعُرفت تلك اللغة التركية القديمة باسم العثمانية التي استمرت حتى نهاية  الدولة العثمانية، في القرن العشرين، قبل أن يؤسس مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية التركية عام 1923، ويحوِّل حروف اللغة من الحروف العربية إلى اللاتينية، ذلك بالإضافة إلى حذف الكثير من المصطلحات العربية والفارسية، واستبدال كلماتٍ تركية أو إنجليزية أو فرنسية بها، لتشغل الألفاظ العربية 30% فقط من اللغة التركية الحديثة التي أطلقها أتاتورك.

وينتقد أتاغول تعديلات أتاتورك؛ فـ«اللغة التركية الحديثة هي لغة ضعيفة من دون روح، سحبوا من اللغة روحها وعطرها، فاللغة العربية كانت بمثابة الروح للغة التركية واللغة الفارسية كانت بمثابة العطر والأثر».

ألفاظ تركية في «العامية» المصرية والأمثال الشعبية وبعض اللهجات العربية الأخرى

«داخل كدة من غير لا إحم ولا دستور!»، هي عبارة شعبية مصرية تحمل معنى الاستنكار من الشخص الذي يدخل على الآخرين فجأة دون إذنٍ مسبق، ربما يستغرب البعض وجود علاقة بين كلمة «دستور»، وفحوى تلك العبارة الشعبية، فالمعنى السائد للدستور لديك مرتبط بالوثيقة التي تحدد  شكل الدولة ونظام الحكم، وسبل التشريع، وغيرها من وظائف دساتير الدول، غير أن للكلمة معنى آخر وهو «إذن»، ربما قد تكون تنبهت له في كل مشهد في المسلسل يُستخدم فيه كلمة (destur) طلبًا للإذن بدخول أحدهم على الخيمة، اللافت أيضًا كلمة «إذن» العربية واردة أيضًا في اللغة التركية«Izin».

وإذا كانت الخيمة خيمة السيد فستسمع كلمة «Bay» أي سيد، وهي  نفس الكلمة التي يستخدمها المصريون وبعض الشعوب العربية الأخرى، لإضافة المزيد من التقدير  للشخص، ويستخدمها البعض في مخاطبة ذوي المناصب الرفيعة فيقولون مثلًا: «أحمد بيه»، فيما استُخدمت الكلمة أحيانًا – من باب التهكُّم – في بعض المظاهرات الاحتجاجية المعارضة في مصر، مثل: «قولي يا باشا وقولي يا بيه، الأسعار بتولع ليه؟»، فـباشا «paşa» أيضًا هو لقب تركي الأصل، اُستُخدم في التركية لأقرب رجال السلطان العثماني، ويُستخدم مصريًا – وفي بعض اللهجات العربية الأخرى بالأخص في المغرب العربي – تقريبًا بنفس معنى بيه، كذلك فإن كلمة «أفندم» التي تستخدم كثيرًا للمؤنث والمذكر عند الاستجابة الاستفهامية  لنداء، هو لفظ تركي الأصل «Efendim» ويأتي بمعنى يا سيدي أو يا سيدتي، ذلك بالإضافة إلى كلمة «عفارم» (aferim) وتستخدم في اللغتين بمعنى أحسنت وتستخدم مصريًا: «عفارم عليك».

وسم وضعته الصفحة الرسمية للمسلسل في الحلقة 102 بكلمات من أصل عربي تعني «وقت الانتقام»

هل لفت نظرك أيضًا أن جوكشا تنادي شقيقتها الكبرى سالجان، باسم «أبلة» وليس العكس، كذلك فإن ديندرا يُنادي شقيقه الأكبر أرطغرل بـ«آبيه» وليس العكس؛ فـ«أبلة» (abla) تستخدم تركيًا بمعنى الشقيقة الكُبرى، وتستخدم مصريًا بنفس المعنى أحيانًا وبالأخص إذا كان الفارق العمري كبيرًا بين الشقيقتين، فتقول الأخت الصغرى لشقيقتها الكُبرى أبلة،  كذلك تُستخدم أبلة مصريًا للنداء لسيدة لا تعرفها؛ فيسأل سائق سيارة الأجرة مثلًا سيدة تمر في الشارع: «رايحة فين يا أبلة؟».

أما «آبيه» (abi)  فتستخدم أيضًا  في اللغتين للنداء للشقيق الأكبر، بالأخص إذا كان الفارق العمري كبيرًا بين الشقيقين، فيقول الأخ الأصغر لشقيقه الأكبر آبيه، ولا نستطيع أن ننسى «المِعلم ديلي ديمير» صانع السيوف الذي يناديه البعض باسم «usta» وهو لفظ يُستخدم مصريًا بنفس المعنى فيُقال إلى «معلم صنعة» معينة أوسطَى، ولكن هذه الكلمة أصلها مملوكي وتأثرت بها اللغة التركية.

في ختام الحديث عن الألفاظ المشتركة المصرية التركية نذكر كلمة «تمام» (Tamam)  والتي تعني في اللغتين «حسنًا»، وبالإضافة إلى الألفاظ المشتركة بين المصرية  والتركية، فهناك أيضًا ألفاظ تركية موجودة في اللغة الشامية، منها على سبيل المثال لا الحصر طنجرة (tencere)، وكذلك في اللغة الخليجية وبالأخص الكويت مثل: بيرق (bayrak) أي علم.

 

100 كلمة مشتركة بين اللغة العربية والتركية

ويضاف إلى تلك الكلمات سالفة الذكر، قائمة تضم مائة من الكلمات المشتركة بين اللغة العربية والتركية والتي تتشابه كثيرًا فيما بينها، وكان من اللافت في الكثير من الكلمات استخدام اللغة التركية في بعض الأحيان حرف «Z» للتعبير عن «ض» و«ظ»، و«H» للتعبير عن «ح» و«خ»، كذلك استخدام حرف «V» للتعبير عن «و».