الأثنين: 9 ديسمبر، 2019 - 11 ربيع الثاني 1441 - 02:39 صباحاً
سلة الاخبار
السبت: 30 نوفمبر، 2019

غداة مقتل نحو 50 متظاهراً في أكثر الأيام دموية منذ انطلاق التظاهرات في العراق، دعا المرجع الشيعي الأعلى في البلاد علي السيستاني مجلس النواب إلى إعادة النظر في شأن استمرار الحكومة الراهنة المنبثقة منه بعدما أظهرت “عجزاً واضحاً” في التعامل مع مستجدات الشهرين الأخيرين.

 

قال السيستاني في بيان ألقاه ممثل عن المرجعية احمد الصافي، إن دعوته إلى إعادة النظر بشأن الحكومة تأتي “تفادياً لانزلاق العراق إلى دوامة العنف والفوضى والخراب”. كما حث مجلس النواب على “سرعة إقرار حزمة التشريعات الانتخابية على نحو يرضي الشعب تمهيداً لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر نتائجها بصدق عن إرادة الشعب العراقي”.

 

وأعربت المرجعية عن متابعتها “ببالغ الأسى والأسف أنباء الاصطدامات الأخيرة لا سيما الناصرية (مركز ذي قار) الجريحة والنجف الأشرف، وإراقة الكثير من الدماء الغالية والتعرض للعديد من الممتلكات بالحرق والتخريب”، مناشدةً “المتظاهرين السلميين أن يميّزوا صفوفهم عن غير السلميين ويتعاونوا في طرد المخربين”.

 

ولفتت إلى أن “الأعداء وأدواتهم يخططون لتحقيق أهدافهم الخبيثة من نشر الفوضى والخراب والانجرار إلى الاقتتال الداخلي ومن ثَمّ إعادة البلد إلى عصر الدكتاتورية المقيتة”.

 

وختم مؤكداً أن المرجعية الدينية “ستبقى سنداً للشعب العراقي الكريم، وليس لها إلا النصح والإرشاد، ويبقى للشعب أن يختار ما يرتئي أنه الأصلح لحاضره ومستقبله بلا وصاية لأحد عليه”.

تعليقات العراقيين على البيان

مباشرةً بعد إصدار بيان المرجعية، أعلن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي تأييده لما جاء فيه، داعياً البرلمان إلى “جلسة خاصة في 30 تشرين الثاني/نوفمبر، لسحب الثقة من حكومة عادل عبد المهدي وتشكيل حكومة جديدة مستقلة، وإنجاز قانون انتخابي.

 

منصف وتشكيل مفوضية انتخابات مستقلة لإجراء انتخابات حرة مبكرة ونزيهة بشراكة مع الأمم المتحدة”.

 

ودعا رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم البرلمان إلى عقد “اجتماع عاجل” لتنفيذ “الخطوات” التي دعت إليها المرجعية الدينية العليا.

 

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت التعليقات بشأن ما جاء في بيان المرجعية الشيعية العليا إذ عدها البعض “إعلاناً عن نهاية شرعية الحكومة الحالية”، فيما اعتبرها آخرون “تخلياً عن الشعب العراقي وغير متناسبة مع جسامة التطورات”.

 

وأشاد ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتأكيد المرجعية أن “لا وصاية على الشعب”، معتبرين أنه يعكس تفهمها لأن “عهد الطاعة العمياء وولاية الفقيه ولّى”. 

 

لكن آخرين أعربوا عن “الزعم الكاذب لدور إرشادي فحسب حين سالت الدماء”. وعد هؤلاء بيان المرجعية “تخلياً” عن المتظاهرين.

 

وانتقد بعض المعلقين “عدم تحريم المرجعية إسالة دماء المتظاهرين حتى الآن” أو “المطالبة بإسقاط حكومة عبد المهدي صراحةً”. 

 

ووصف النائب البرلماني العراقي والمحامي الليبرالي فائق الشيخ خطبة المرجعية بـ”البائسة”، معتبراً أنها “تتقاذف لعبة الكرة مع البرلمان. سهر أعضاء البرلمان حتى الصباح بانتظار خطاب المرجعية حتى يتحركوا، والآن هي ترد لهم الكرة”.

 

وختم تغريدةً عبر حسابه في تويتر بالقول “لا تنتظروا خطبة جمعة بعد اليوم”.

 

المرجع الشيعي الأعلى في العراق دعا البرلمان إلى “إعادة النظر” في أمر حكومة عادل عبد المهدي “المنبثقة منه” لـ”عجزها الواضح” عن التعامل مع التطورات في البلاد

المرجعية الشيعية العليا في العراق تقول: “لا وصاية على الشعب” وإن دورها “النصح والإرشاد فقط”. البعض رأى ذلك تفهماً لانتهاء عهد “ولاية الفقيه والطاعة العمياء” وآخرون اعتبروه “تخلياً” عن المتظاهرين.

 

العراق يغرق في الدماء

وكان 28 تشرين الثاني/ نوفمبر “أكثر الأيام دموية” في العراق منذ بدء الانتفاضة الشعبية مطلع تشرين الأول/أكتوبر إذ شهد مقتل أكثر من 50 متظاهراً على أيدي قوات الأمن العراقي.

 

وقتل 50 شخصاً في محافظتي النجف وذي قارفقط وأصيب 395، حسبما نقلت وسائل الإعلام المحلية المستقلة عن مصادر طبية.

 

وأعلنت “صحة النجف” أن الحصيلة النهائية لضحايا 28 تشرين الثاني/نوفمبر، بلغت 16 قتيلاً و500 جريح.

 

ومن ساحة الصدرين، مكان التجمع الرئيسي للتظاهرات في المحافظة، شيع أهالي النجف “شهداء الأمس”. ووقف المئات من أهالي الديوانية في استقبال “الشهداء” على جسر النجف الذي يربط محافظتهم بذي قار والنجف.

 

وصلت مساجد الأنبار صلاة الجنازة للغائب عن جميع ضحايا الأمس.

وقال مجلس القضاء الأعلى، في بيان، صباح 29 تشرين الثاني/نوفمبر، إنه “شكل هيئة تحقيقية من ثلاثة نواب رئيس محكمة استئناف ذي قار للتحقيق العاجل في عمليات قتل المتظاهرين خلال اليومين الماضيين” في المحافظة.

 

وكانت قيادة العمليات المشتركة قد أشارت في بيان مقتضب إلى أن القائد العام للقوات المسلحة، عبد المهدي أمر بتشكيل لجنة تحقيقية برئاسة المستشار العسكري له للتحقيق في الأحداث التي وقعت في ذي قار والنجف.

 

ونقل موقع “السومرية نيوز” عن مصدر مطلع أن متظاهرين غاضبين يحاصرون مبنى قيادة شرطة محافظة ذي قار بغرض اقتحامه”، مشيراً إلى أن “قيادة الشرطة طلبت من الوجهاء ورجال الدين التدخل لوقف التصعيد ومنع إراقة مزيد من الدماء”.

 

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حرق بعض الآليات العسكرية في مدينة الناصرية.

واجتمع شيوخ عشائر ذي قار صباحاً وخلص اجتماعهم إلى تقديم عدة مطالب، أبرزها: “إقالة الحكومة والبرلمان ومحاكمة القائد الأمني في المحافظة جميل الشمري واختيار قائد شرطة من أبناء المحافظة وطرد الأحزاب من جميع مفاصل الدولة وإجراء انتخابات بإشراف أممي”.

 

وكان محافظ ذي قار عادل الدخيلي قد أعلن الاستقالة من منصبه في ساعة متقدمة من ليل 28 تشرين الثاني/نوفمبر احتجاجاً على “سقوط عشرات الشهداء والجرحى على يد قوات من خارج المحافظة، لم يجرِ إشعار الحكومة المحلية بوجودها”.

 

وذكر “السومرية نيوز” نقلاً عن مصدر لم يذكره أن “رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ينوي تقديم استقالته من منصبه خلال جلسات البرلمان المقرر عقدها الأسبوع المقبل” على خلفية التطورات الأخيرة.