الثلاثاء: 20 نوفمبر، 2018 - 11 ربيع الأول 1440 - 07:47 صباحاً
بانوراما
الثلاثاء: 10 يوليو، 2018

 عبد الله محمد الألفي

عندما تسمع كلمة «سجن» قد يتبادر إلى ذهنك الحراسة المشددة من أسوار إسمنتية عملاقة، وأبواب حديديّة مُحكمة، وأفراد أمن مدجّجين بالسلاح، ومعاناة المساجين في الحبس لقضاء عقوبتهم بعيدًا عن الحرية، ولكن الأمر لا يبدو كذلك في كل سجون العالم، فهناك سجون غريبة وغير تقليدية، منها ما يفتقد للحراس أحيانًا، وآخر «عائلي» وثالث بإيجار يصل إلى 1500 دولار! إليك خمسة من أغرب سجون العالم.

1-  في البرازيل.. سجن بلا حُرّاس أو أسلحة

 

«هناك زيارة لكِ يا سيدة» قائل هذه العبارة لإحدى نزيلات السجن ليس أحد حراس السجن المُدججين بالسلاح، وإنما إحدى زميلات السجينة؛ فالأمر يبدو مختلفًا كثيرًا في أحد سجون «الأباك» في البرازيل، تلك السجون التي تخلو من الحراس والأسلحة، وتحمل نظامًا مختلفًا عن السجون السائدة، فاستقبال الزائرين ليس من خلال أفراد الأمن، وإنما من إحدى نزيلات السجن التي تقود الزائرين لسجن النساء. ويسمح السجن للنساء بزيارات زوجية خلوية، كما يوفّر السجن متجرًا بسيطًا من صُنع نزيلاته يمكن أن يشتري منها الزائرون، وينتفع منها المساجين.

«لا أحد يفر من الحب» عبارة تزين حائط أحد سجون الأباك (المصدر: بي بي سي)

أولويات هذا السجن بالذات مختلفة، وتتركّز على الإصلاح والعمل والدراسة؛ فيُشترط على المنضمّين لسجن أباك، قضاء مُدّة من حكمهم في السجون العادية، وإظهار الندم على ارتكاب الجريمة، لتبدأ مرحلة التعافي في هذا السجن. وقد  أسّس سجون أباك جمعيات خيرية إيطالية وبرازيلية لمساعدة المحكومين، منذ عام 1972، ويقول أحد المسؤولين في تلك الجميعات: «هنا، لا نستخدم أرقامًا أو ألقابًا كانوا قد اكتسبوها خلال فترة ارتكابهم للجرائم، بل نناديهم بأسمائهم باحترام».

ويتوجّب على نزلاء السجن أن يُحرزوا تقدمًا في الدراسة والعمل في المجتمع المحليّ خارج السجن للحصول على المزيد من الامتيازات، تلك التسهيلات في هذه السجون قد تدفع البعض للهروب، ولكن يجب أن يُعيد التفكير جيدًا؛ لأن الفارين عندما يُقبض عليهم لاحقًا، لن يعودوا لسجن «الأباك»، بل سيعرّضون أنفسهم لخطر العودة للسجون الأخرى السائدة في البلاد، المُكتظة بالمجرمين الميّالين للعنف في أوضاع أصعب معيشيًا تتضمن عادةً أعمالًا شاقة. ويقول أحد نزلاء السجن: «ليس لدي أي فكرة بشأن الهروب».

2- سجن به طاولات بلياردو مقابل 1500 دولار

ها قد مررت من بوابات السجن الحديدية وأسواره السميكة، وعلى عكس ما قد تصادفه في السجون العادية، ستجد في سجن سان بدرو في بوليفيا مطاعم وأكشاك تجارية، وحلاقين ومصففي شعر وأطفال يلعبون، فالسجن يسمح للسجناء باصطحاب أطفالهم؛ لحمايتهم من الاعتداءات العنصرية التي قد يتلقوها في الخارج، وينقسم السجن إلى ثمانية قطاعات، وتتراوح التسهيلات من البؤس إلى الفخامة.

سجن سان بدرو في بوليفيا ( المصدر: بي بي سي)

لا يوجد داخل السجن حراس أو ملابس موحّدة أو قضبان حديدية، ولكن تلك الحرية النسبية تأتي مدفوعة الثمن؛ لذلك يضطر معظم المساجين إلى العمل، وتتنوّع الوظائف داخل السجن من بيع سلع البقالة، أو العمل في أكشاك الطعام، إلى تصفيف الشعر، وغسيل الملابس، والنجارة، وتلميع الأحذية، أو إصلاح أجهزة التلفزيون أو الراديو.

إذا امتلكت الأموال تستطيع أن تعيش ملكًا في السجن

هكذا يقول أحد نزلاء السجن؛ فيمكن بالمال أن يشتري السجين إقامة في أحد أقسام السجن «الفاخرة»، والتي تتضمن العيش في غرف واسعة تحتوي على حمّامات خاصة، ومطبخ وتلفزيون، وإذا ملّ السجين من تلك الغرفة قليلًا يستطيع أن يخرج لساحة أمامه؛ ليروح عن نفسه بلعب البلياردو، أو أن يشرب عصيرًا طازجًا، أو يأكل شيئًا من أكشاك العصائر والطعام في تلك الساحة. ومقابل تلك التسهيلات على السجين أن يدفع مبلغًا يتراوح من ألف إلى 1500 دولار، كي يعيش في تلك الأقسام الفاخرة طوالة مدة العقوبة.

3- جزيرة باستوي.. «ألطف سجن في العالم»

هنا في جزيرة باستوي بالنرويج، لا زنازين حديديّة مغلقة، ولا أسوار إسمنتية أو أسلاك شائكة، هنا سجن بيئي طبيعي من جزيرة محاطة بالمياه من كل الجوانب، ففي سجن باستوي قليل الحراسة يقضي عدد من أسوأ مجرمي البلاد فتراتهم الأخيرة من العقوبة.

والزنزانة عبارة عن غُرفة مُريحة، يمتلك السجين مفتاحها ليخرج منها أو يدخلها وقتما يشاء، وبما أن النظام القانوني للنرويج لا يحمل عقوبات بالإعدام أو المؤبد على الجرائم، فإن السجين سيعود يومًا لأهله بعد قضاء العقوبة.

ولذلك تعتمد السلطات النرويجية على ضرورة إعادة تأهيل السجين وإدماجه مرة أخرى في المجتمع النرويجي، من خلال فتح المجال للبرامج التعليمية التأهيلية وبناء المهارات، والاعتناء بهواياتهم لتطويرها، كذلك فإن السجن يوفر مزارع لتربية الأبقار والدواجن التي يشرف عليها السجناء.

ووصف تقرير لشبكة «سي إن إن» الأمريكية سجن باستوي بالنرويج بـ«ألطف سجن في العالم»، فيما أنتج صناع الأفلام الوثائقية فيلمًا وثائقيًا يقترب أكثر من طبيعة حياة السجناء في سجن باستوي. خلال تشويقة الفيلم يقول أحد السجناء الذي كان ينتظر خروجه من سجن باستوي خلال أقل من أسبوع: «ستة أيام وسأخرج من السجن، ولكني لا أعرف ماذا سأفعل، لقد فقدت  كل الأشخاص من حولي والأصدقاء الذين كانوا معي»!

4- سجن نمساوي 5 نجوم.. يحقق الأمان والحريّة!

سجن خمس نجوم

هكذا يصف «مكتب ليوين للعدالة» بالنمسا أحد السجون النمساوية، والذي صمّمه المهندس المعماري جوزيف هوهسنسن في عام 2004. وبمجرد إلقائك لنظرة داخل السجن من الخارج، فستظن لأول وهلة حقًا أنه أحد الفنادق الفاخرة، وليس سجنًا يعيش فيه أكثر من 200 سجين.

لقطة خارجية من السجن – المصدر: الهافنتجتون بوست

يحمل السجن ديكورات وزخارف داخلية زجاجية وخشبية أنيقة تحاكي الموجودة بعقارات العالم الخارجي؛ سعيًا من إدارة السجن لإضفاء الطابع الاجتماعي على نزلاء السجن، الذين يمكنهم مشاهدة العالم الخارجي من داخله، ويمكن للسجناء التحرك بحرية بين الخلايا الواسعة أو المساحات العامة الخارجية المتعددة، المُغلقة بقضبان حديديّة  لتحقيق المزيد من الأمان. يقول هوهسنسن: إن تصميم السجن «يحقق أقصى قدر من الحرية داخله للنزلاء، وأكبر قدر من الأمان للعالم الخارجي».

5- سجن أرانجويز «العائلي» في إسبانيا

يزين المكان رسومات شخصيات كرتونية المبهجة، كما توجد أرضية مناسبة للأطفال الذين يلعبون بأريحية مع آبائهم، ليس هذا المكان ناديًا ترفيهيًا للأطفال، وإنما سجنًا «عائليًا» إسبانيًا يحمل اسم «أرانجويز» ويبعد فقد 40 كيلومتر عن العاصمة الإسبانية مدريد، وتوجد به 36 زنزانة عائلية مُخصصة للسجناء.

إذ يسمح السجن بأن يعيش الأب السجين مع زوجته المسجونة، مع طفلهم حديث الولادة الذي لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، وإذا ما تخطّى ذلك الحد العمري ينقل الطفل لأقارب السجناء أو أحد جمعيات الرعاية المتخصصة حتى يخرج أبواه من السجن، فيما يعود أبواه لزنزانتيهما العادية. وتهدف فكرة السجن العائلي إلى ربط الأولاد بأبويهم، وتعليم الآباء الشباب طرق التربية والأمومة.

أسرة داخل سجن أرانجويز «العائلي»

من بين نزلاء ذلك السجن كانت كارمن جارسيا التي قتلت صديقها وحكم عليها بالسجن 10 سنوات، لتلتقي فيكتور لوزانو بالسجن، ويتزوّجا ويُنجبا مانويل، وتعيش الأسرة كلها معًا في زنازين سجن أرانجويز العائلية، وهي تجربة أسعدت كارمن التي تحكي: «هم يعتنون بنا جيدًا، ووجود زوجي وطفلي معي يجعلني سعيدة جدًا، ولكن في النهاية هذا ليس أفضل مكان لطفلي؛ فهو أيضًا مسجون بشكل ما».