الجمعة: 10 يوليو، 2020 - 19 ذو القعدة 1441 - 05:14 مساءً
ثقافة وفن
السبت: 21 ديسمبر، 2019

عواجل برس / متابعة

“أحمد بدرخان” مخرج من رواد السينما الأوائل في مصر.

حياته.. 

هو “أحمد علي شاكر بدر خان”، ولد في 1909 في حي القلعة، وكان جده “خورشيد طاهر باشا” أحد القيادات العسكرية الأرناؤوطية التركية للجيش العثماني في مصر، وذلك إبّان حكم أبيه طاهر باشا الذي تولّي حكم مصر، واليًا عليها في بداية القرن التاسع عشر.

حصل “أحمد بدرخان”، على الشهادتين الابتدائية والثانوية من “مدرسة الفرير”، وبدأ تعلقه بالسينما وهو في الثانية عشرة من عمره، حيث كان يتردد كثيراً على دار سينما “الكوزمو” بشارع عماد الدين. وكان أحد أفلام “شارلي شابلن” الصامتة أول ما شاهده من أفلام، فأعجب به كثيراً وأحب التمثيل من خلاله. وكانت زميل الدراسة “جمال مذكور” يشاركه نفس الهواية فكانا يترددان على “مسرح رمسيس” لمشاهدة المسرحيات وحضور بروفاتها.

وفي 1930 التحق “أحمد بدرخان” بمعهد التمثيل الذي أنشأه “زكي طليمات” إلاّ أنه لم يستمر بالدراسة فيه نظراً لإغلاقه. وبعد حصوله على شهادة الكفاءة الفرنسية التحق “بدرخان” بالجامعة الأمريكية وشارك في نشاط فريق التمثيل، وتولى تدريبه “جورج أبيض”. كما أن “بدرخان” نفسه قد كون فريقا للتمثيل أطلق عليه اسم “فريق الطليعة” وقام بتمثيل دور البطولة في مسرحية “الأديب” التي قدمها على “مسرح رمسيس”.

بعدها التحق “بدرخان” بكلية الحقوق لدراسة القانون تلبية لرغبة والده وفي نفس الفترة بدأ في مراسلة معهد السينما في باريس حيث كانت تصله محاضرات ودراسات في السينما استطاع أن ينشر معظمها في مجلة الصباح، والتي أسندت إليه فيما بعد تحرير قسم السينما الأسبوعي فيها، وأوفد في أول بعثة سينمائية في باريس في العام 1931 وحصل على دبلوم في فن الإخراج.

السينما..

يعد “أحمد بدرخان” رائداً من رواد السينما المصرية من خلال مشواره الفني من تأسيس السينما المصرية على أسس منهجية سليمة، فقد كان وراء إقدام الاقتصادي المصري “طلعت حرب” على إنشاء “أستوديو مصر” هذا الصرح الذي يعد الجامعة التي خرجت أجيالاً من العاملين في الحقل السينمائي فيما بعد. هذا إضافة إلى أنه تخصص أكثر في إخراج الفيلم الغنائي بل أصبح رائداً من رواده، إذ قدم أفلاماً لأهم عمالقة الغناء في مصر أمثال “أم كلثوم” و”فريد الأطرش” و”أسمهان” و”نجاة الصغيرة” و”محمد فوزي” و”محمد عبد المطلب” وغيرهم.

 

قدم “بدرخان” للسينما موضوعات متعددة وبعيدة عن الطابع الغنائي، عاطفية واجتماعية وسياسية. إلاّ ان جميعها تندرج ضمن أسلوب سينمائي واحد تميز به “بدرخان” وهو الأسلوب الرومانسي. ومن خلال كتاباته في السينما استطاع “بدرخان” أن يلفت إليه انتباه الاقتصادي الكبير طلعت حرب الذي استدعاه وطلب منه تقريراً وافياً عن إمكانية إنشاء استوديو سينمائي في مصر فعكف بدرخان على كتابة التقرير مستعيناً بما لديه من كتب ومقالات عن الاستوديوهات. هذا إضافة إلى المعلومات والتفاصيل الفنية بالاستوديوهات والذي زوده بها صديقه “نيازي مصطفى” الذي كان يدرس السينما في ألمانيا. ثم حاز هذا التقرير على الموافقة من “طلعت حرب” وبدأ في المشروع. وإلى أن يتم تنفيذه أرسل “حرب” بعثتين لدراسة السينما بفرنسا وألمانيا. وكان “بدرخان” على رأس بعثة فرنسا وهناك في “باريس” التقى “نجيب الريحاني” أثناء تصوير فيلمه “ياقوت أفندي” في 1934 فعمل مساعداً لمخرج الفيلم “أميل روزيه”.

وفي أثناء تواجده في باريس استلم “بدرخان” من “أستوديو مصر” قصة “وداد” ليعد لها السيناريو وليكون باكورة إنتاج الاستوديو. وفي أكتوبر 1934 عاد “بدرخان” وعين مخرجاً سينمائياً ب”أستوديو مصر” بمرتب قدره عشرون جنيها شهريا. وكان من المفترض أن يكون فيلم “وداد” 1936 وهو من بطولة “أم كلثوم” أول مشاريعه الإخراجية فقد بدأ بالفعل في تصوير بعض من مشاهده الخارجية إلاّ أنه وبسبب خلاف شخصي مع مدير الأستوديو “أحمد سالم” تم تنحيته من الإخراج وإسناده إلى الخبير الألماني “فريد كرامب” احتجاجاً على هذا التصرف قدم “بدرخان” استقالته من الأستوديو.

مصطفى كامل..

تجلت بطولته في إنتاج فيلم عن الزعيم “مصطفى كامل” وكان ذلك قبل قيام ثورة يوليو 1952، فقد رأى أن هذا الفيلم سيكون بمثابة سجل تاريخي يقدم للناس صفحات مضيئة من التاريخ الوطني. ولم تقتنع شركات الإنتاج السينمائي والمنتجون بالفكرة، بل أن الرقابة كانت تثنى عزيمته عن هذا العمل باختصار السيناريو وتعطيل الموافقة على إنتاج الفيلم عدة أعوام، وزاده هذا إصرارا حتى أقدم هو بنفسه على إنتاج الفيلم على حسابه الخاص، وبدأ التصوير في جو غريب من الإرهاب والتهديد، ومرت الأيام وجاءت اللحظة الحرجة عندما رفضت الرقابة التصريح بعرض الفيلم دون إبداء الأسباب وظل الرجل يناضل حتى تم التصريح بعرض الفيلم بعد قيام الثورة.وبالرغم من أن “بدرخان” وقع تحت تراكم الديون بسبب هذا الفيلم، إلا أنه ظل صامدا متماسكا لأنه أرضي ضميره ولفت الأنظار إلى عمله الوطني.

عين نقيباً للسينمائيين، وكان أول رئيس لإتحاد النقابات الفنية. حصل على جائزة الدولة التقديرية عام 1954 ووسام الفنون عام 1962. ترك حوالي ثلاثين فيلما بين إنتاج وإخراج. كان من أشد المعجبين به “طلعت حرب” وعزيز المصري.

فيلم غنائي..

عام 1937 اختارت “أم كلثوم” “أحمد بدرخان” لإخراج ثاني أفلامها وهو “نشيد الأمل” والذي أنتجته شركة “أفلام الشرق” في أولى مشاريعها الإنتاجية وكان هذا الاختيار بمثابة رد الاعتبار للمخرج “أحمد بدرخان”. ثم بعد ذلك قام بإخراج جميع أفلام “أم كلثوم” ما عدا فيلم “سلامة” الذي أخرجه منتجه “توجو مزراحي” حتى أن أم كلثوم اختارت “أحمد بدرخان” لإخراج أغنيتها “إلى عرفات الله” عندما أراد التلفزيون أن يصورها. قام “أحمد بدرخان” بإخراج كل أفلام أم كلثوم وهي “دنانير” 1940و”عايدة” 1942 و”فاطمة” 1947.

 

وقد تميز “أحمد بدرخان” بإخراج الأغنية السينمائية حيث تفوق على بقية زملائه المخرجين، وذلك لأنه كان شاعرا وزجالا وكان يضع أفكار أغاني أفلامه هذا بالإضافة إلى أنه قام بكتابة كلمات بعض أغاني أفلامه.

وقد قام “أحمد بدرخان” بإخراج أول أفلام “فريد الأطرش” مع شقيقته “أسمهان” وهو فيلم “انتصار الشباب” 1941 ثم اخرج مجموعة من الأفلام قام بإنتاجها وبطولتها “فريد الأطرش” وهي “شهر العسل” 1945 و”ما أقدرش” 1946 و”أحبك أنت” 1949 و”آخر كدبة” 1950 و”عايزة أتجوز” 1953 مع “نور الهدى” و”لحن حبي” 1953 مع صباح و”عهد الهوى” 1955 و”إزاي أنساك” 1956.

الزواج..

كانت الزوجة الأولى الممثلة “روحية خالد” والزوجة الثانية “أسمهان”، خلال تصوير فيلمه “انتصار الشباب” من خلف الكاميرا بات “بدرخان” ملهمًا بعيون “أسمهان” الساحرتين، وهي من الطرف الآخر، وجدت فيه السند الذي تفتقده، وبحثا عن الجنسية المصرية التي افتقدتها بعد سحبها منها لزواجها من ابن عمها “حسن الأطرش”، وانتهى بهما المشوار بعقد عرفي عند محامي معروف. وكتبت الصحف في وقتها عديدا من الأخبار عن سعادة “أسمهان” بهذه الزيجة، ولكن سرعان ما عاد إليها تقلب المزاج بعد أربعين يوما فقط من الزواج وتم الانفصال. وقد ذكر أن سبب انفصالهما يرجع إلى اعتراض زوجته الأولى “روحية خالد” التي جاهدت لحدوث هذا الانفصال. والزوجة الثالثة الممثلة “سلوى علام”.

 وفاته..

توفى ” أحمد بدرخان” في أغسطس 1969عن عمر ناهز الستين عاما.