الأثنين: 19 أكتوبر، 2020 - 02 ربيع الأول 1442 - 03:14 مساءً
سلة الاخبار
السبت: 22 فبراير، 2020

د.حميد عبدالله

اصيبت الطبقة السياسية العراقية عموما والشيعية بوجه اخص  بحالة من الدوار اثر انفجار الشارع الشيعي الذي امض به ظلم ذوي القربى فتحولت المظلومية التي تستر بها الفاسدون الى ظلم وقع على الجمهور الشيعي  لم  يعرف ابناء الطائفة الشيعية  مثيلا له .

اسقط بايدي الماسكين بالسلطة وهم يرون جمهورا شيعيا غاضبا ينتفض على سلطتهم    ، وازادادت حيرتهم عمقا  بعد ان تيقنوا ان المنتفضين هم فتية لم يتجاوز اكبرهم سنا الخماسة والعشرين  ، بمعنى انهم لم يدركوا حكم البعث ، ولم يتاثروا بصدام،  بل  ان عقولهم تفتحت على واقع مزر اسس له القادمون من دول المنافي لحكم العراق بعد 2003.

   

حاول الاعلام البائس لاحزاب السلطة ان يتجاهل التظاهرات قبل ان يصفها ب ( الفتنة) ، وحين اخذت بالاتساع ،بما يهدد عروش الطغيان والفساد، راحوا يبحثون عن اتهامات لالصاقها بالشباب المنتفض فنعتوهم ب(عملاء السفارات)  متناسين ان قوى المعارضة التي وصلت الى السلطة بفعل الاحتلال الامريكي كانت  باجمعها  تمارس احط انواع التسول عند ابواب السفارات  بدون استثناء ، وفاتهم ان ( العمالة )  انما هي براءة اختراع ، بل سنة سيئة استنتها احزاب السلطة، واصبحت  وصمة عار لن تمحى في تاريخها.

الذين تسلموا السلطة  من المحتل الامريكي يعيشون حالة من الاغتراب والعزلة معا

اما الاغتراب فمرده انقطاع تلك الاحزاب عن العراق عقودا طويلة ،وحين عادوا اليه بعد عام 2003 كان العراق غير العراق بفعل الحروب والتصدعات والحصار ، واحزابهم هي الاخرى غير تلك التي كانت تعمل في الساحة العراقية في  ستينات وسبعينات القرن الماضي .

اما العزلة فمصدرها ان الطبقة السياسية المغتربة عزلت نفسها في مربع لاترى فيه شمسا ولا  زمهريرا ، تحجبها عن الجمهور حواجز من الترف  ماكانت تحلم  بالتمتع به ذات يوم!

لم يعد امام المغتربين والمعزولين من خيار في التعامل مع التظاهرات الا طريقين هما التجاهل والقمع وكلاهما لم يجديا نفعا مع جيل سبق بوعيه وتطلعاته  جميع قادة الاحزاب الذين يعيشون حالة من الزهايمر السياسي، والشيخوخة الفكرية ،والخرف الايديولوجي!