الخميس: 16 أغسطس، 2018 - 04 ذو الحجة 1439 - 01:39 مساءً
على الجرح
الخميس: 22 فبراير، 2018

د. حميد عبد الله

لم يكن عقد السّبعينيّات من العقود الموغلة في القدم، وكذا الأمر بالنّسبة لعقد الثّمانينيّات، لكن من عاش هذين العقدين يدرك حجم الهوّة وعمق الفجوة بين شباب تلك السّنوات وشبابنا اليوم!
كانت المكتبات العامّة زاخرة بالشّباب الّذين يقضون ساعات طويلة في المطالعة، تستهويهم الكتب، فيلتهموها بشراهة، أمّا جلسات السّمر فإنّها أبعد ما تكون عن التّسطيح والتّفاهة الّتي نجدها شائعة في تجمّعات شباب اليوم ومجالسهم!
حتّى الغناء كان على درجة من الرّقي والحشمة والعمق، أمّا الألحان فإنّها تحاكي الأحاسيس بنحو يوقظ في دواخل من يستمع إليها دفقاً من الرّومانسيّة النّقيّة الخالية من أيّة شوائب!
اليوم نعيش عالماً غريباً ومنقطعاً تماماً عمّا عشناه في تلك السّنوات!
كأنّ التّقويم الزّمني قد اختلّ، أو أنّ انقطاعاً حادّاً ومنعطفاً عميقاً حدث في مجتمعنا فصل الماضي القريب عن الحاضر الغريب، ونسف حالة التّراكم المعرفي والثقافي القيمي الّتي يفترض أن تكون سبباً في دفع المجتمع إلى أمام لا جرّه إلى الخلف.
نعم، من حقّ أبنائنا أن يحاجّونا بالقول (لا تعلّموا أبناءكم على عاداتكم فإنّهم خُلِقوا لزمان غير زمانكم)، لكن بالمقابل، من واجبنا أن نحمي أبناءنا من الانجراف نحو هاوية التّردّي والانحطاط تحت مسمّيات خادعة وبرّاقة وكاذبة!
أجيال خُلقت لتبني، وأخرى وُجدت لتضيع!
هو قدر لا مناص من الإقرار به..
السّلام عليكم