الجمعة: 27 أبريل، 2018 - 11 شعبان 1439 - 08:34 صباحاً
وجوه
الثلاثاء: 16 يناير، 2018

آية الله السيد أبو القاسم الخوئي أحد أكبر فقهاء المسلمين الشيعة، وكان زعيم الحوزة العلمية في النجف.

وُلد السيد أبو القاسم علي أكبر بن هاشم بن مير قاسم بن بابا الموسوي الخوئي، في 15 من شهر رجب سنة 1317 هجرية، 1899.نوفمبر.19 ميلادي في إقليم أذربيجان في إيران.

تعليمه

 تعلم السيد الخوئي منذ صغره اللغة العربية إلى جانب اللغتين الفارسية والتركية. ولما بلغ الثالثة عشر من العمر التحق سنة 1330 هجرية، 1912 ميلادية بوالده آية الله السيج علي أكبر الموسوي الخوئي الذي كان يعيش في النجف الأشرف بالعراق.

 هناك بدأ بتحصيل العلوم الإسلامية والتعمق بالدراسات الحوزوية. خلال وقت قصير صار السيد الخوئي من أبرز طلاب العلوم الإسلامية في حوزة النجف الأشرف نظراً لما كان عليه من قدراته الفائقة على تحصيل العلوم أسرع من غيره.

بلغ السيد أبو القاسم الخوئي درجة الاجتهاد عن عمر يقارب الثلاثين سنة وكانت دروسه تعج بطلاب العلوم الإسلامية من مختلف البلدان.

ومن أساتذته الشيخ محمّد حسين الغروي الأصفهاني المعروف بالكُمباني، الشيخ فتح الله الأصفهاني المعروف بشيخ الشريعة، الشيخ محمّد حسين الغروي النائيني، الشيخ ضياء الدين العراقي، أبوه السيّد علي أكبر، الشيخ محمّد جواد البلاغي، الشيخ مهدي المازندراني، السيّد حسين البادكوبي.

منهجه

يمتاز الإمام الخوئي، بمنهج علمي متميز وأسلوب خاص به في البحث والتدريس؛ ذلك أنه كان يطرح في أبحاثه الفقهية والأصولية العليا موضوعًا، ويجمع كل ما قيل من الأدلة حوله، ثم يناقشها دليلا دليلا، وما أن يوشك الطالب على الوصول إلى قناعة خاصة، حتى يعود الخوئي فيقيم الأدلة القطعية المتقنة على قوة بعض من تلك الأدلة وقدرتها على الاستنباط، فيخرج بالنتيجة التي يرتضيها، وقد سلك معه الطالب مسالك بعيدة الغور في الاستدلال والبحث، كما هو شأنه في تأليفاته القيمة، بما يجد المطالع فيها من تسلسل للأفكار وبيان جميل مع الدقة في التحقيق والبحث؛ ولذا فقد عرف بعالم الأصول والمجدّد.

ولا تقتصر أبحاثه وتحقيقاته على هذين الحقلين في الأصول والفقه، فهو الفارس المجلّي في علم الرجال أو (الجرح والتعديل) وقد شيّد صرحا علميا قويما لهذا العلم ومدخليته في استنباط المسائل الإسلامية، جمعها في كتابه الشهير ” معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة”، كما بذل جهدًا كبيرًا في التفسير وعلوم القرآن وضعها في مقدمة تفسيره “البيان في تفسير القرآن”، وغيرها من الحقول العلمية.

ولهذا فقد جمع من حوله طيلة فترة تدريسه أعدادًا كبيرة من طلبة العلوم الدينية والأساتذة اللامعين، ينتمون إلى بلدان العالم المختلفة، فكان هناك طلاب من سوريا ولبنان والأحساء والقطيف والبحرين والكويت وإيران والباكستان والهند وأفغانستان ودول شرق آسيا وإفريقيا مضافًا إلى الطلبة العراقيين، ولم يكتف سماحة الإمام بتغذيتهم علميًّا وثقافيًّا، ورعايتهم روحيًّا، بل امتد ذلك ليشمل تغطية نفقاتهم المعيشية من الحقوق الشرعية التي كانت تصل اليه، وهكذا فقد أسس السيد الخوئي مدرسة فكرية خاصة به ذات معالم واضحة في علوم الفقه والتفسير والفلسفة الإسلامية والبلاغة وأصول الفقه والحديث.

المرجع الأعلى

تدرَّج السيد الخوئي في نبوغه طالبا للعلم، فأستاذا، ثم مجتهدًا ومحققًا يفوق المجتهدين، فما أن التحق في عنفوان شبابه بدروس الخارج وتقرير بحوث أساتذته على زملائه، سرعان ما عقب شيوخه في أروقة العلم، بالتصدي لتدريس بحث الخارج، فانهالت عليه هجرة طالبي العلم من كل مكان، وقلدته المرجعية العليا للحوزة العلمية بمدينة النجف الأشرف، ومرجعا أعلى للمسلمين الشيعة، يقلده ملايين المؤمنين من أتباع مذهب الإمامية في مختلف بقاع العالم، في 1970 بعد أن توفى السيد محسن الطباطبائي الحكيم.

قبل أن ينال درجة الاجتهاد ولشدّة ذكائه، كان يواصل دراسته ويدرّس في نفس الوقت، وقد قال في هذا الخصوص: «عندما أنجزت دراسة الجزأين الأوّل والثاني من كتاب شرح اللمعة الدمشقية، قمت فوراً بتدريس الجزء الأوّل منها»، فقد كان ماهراً ومُهيمناً على المادّة الدراسية التي كان يلقيها، مرتّباً لمطالب الدرس، مبتعداً عن الحشو الزائد الذي لا فائدة منه.

وكان يعتمد في بحوثه الاستدلالية على طريقة أساتذته الشيخ النائيني والشيخ العراقي والشيخ الكُمباني، إضافة إلى آرائه الشخصية، فيخرج بآراء معاصرة عميقة ودقيقة، موضّحاً فيها آراء العلماء السابقين.

وأقبل على دروسه الآلاف من طلاب العلوم الإسلامية. من أشهر من درس عنده كان آية الله السيد محمد باقر الصدر وآية الله السيد محمد حسيني بهشتي وآية الله علي السيستاني وآية الله محمد حسين فضل الله والكثير من العلماء الذين لا يتسع المحال لذكرهم هنا.

من تلامذته

لقد تتلمذ بين يدي السيد أبو القاسم الخوئي عدد كبير من أفاضل العلماء المنتشرين في المراكز والحوزات العلمية الدينية الشيعية في أنحاء العالم، والذين يعدون من أبرز المجتهدين من بعده، ومنهم:

١- آية الله السيد علي البهشتي- العراق.

٢- آية الله السيد علي السيستاني- العراق.

٣- آية الله الشيخ محمد إسحاق الفياض- العراق.

٤- آية الله الشيخ ميرزا علي الفلسفي- إيران.

٥- آية الله الشيخ ميرزا جواد التبريزي- إيران.

٦- آية الله السيد محمد رضا الخلخالي- العراق.

٧- آية الله الشيخ محمد آصف المحسني- أفغانستان.

٨- آية الله السيد علي السيد حسين مكي- سوريا.

٩- آية الله السيد تقي السيد حسين القمي- إيران.

١٠- آية الله الشيخ حسين وحيد الخراساني- إيران.

١١- آية الله السيدعلاء الدين بحر العلوم- العراق.

١٢- آية الله المرحوم الشيخ ميرزا علي الغروي- العراق.

١٣- آية الله المرحوم السيد محمد الروحاني- إيران.

١٤- آية الله المرحوم الشيخ ميرزا يوسف الأيرواني- إيران.

١٥- آية الله المرحوم السيد محيي الدين الغريفي- البحرين.

١٦- آية الله السيد عبدالصاحب الحكيم- العراق.

١٧- آية الله السيد محمد باقر الصدر- العراق.

وغيرهم كثير من السادة العلماء والمشايخ الكبار وأفاضل الأساتذة، ممن تتلمذ على السيد الخوئي مباشرة أو على تلامذته في جميع الحوزات العلمية الدينية المعروفة.

الخوئي بين “صدام حسين” وإيران

عُرف عن السيد الخوئي بدعمه ومناصرته للشعب الإيراني في نضاله ضد الشاه للقضاء على ظلمه واضطهاده، كما أيد الجمهورية الإسلامية في ياران وثورة المراجع الشيعية وحكمهم لطهران؛ مما أدى إلى وجود صدام بين الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين والمرجع الخوئي.

في حين أرادت السلطة العراقية انحياز المرجعية إلى جانبها في حروبها ضد إيران، وطالبت السلطات الإمام بإصدار فتوى ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وعندما رفض ذلك رضوان الله تعالي عليه، كشرت السلطات العراقية أنيابها، وكانت أول بادرة لاعتداء على منزل نجله الأكبر المغفور له السيد جمال الدين في محاولة لقتله عام ١٩٧٩م، والذي اضطر من جرائها مغادرة العراق إلى سوريا حتى توفي بعدها في إيران عام ١٩٨٤م.

 واستمر صدام على إثر ذلك بممارسة مختلف أنواع الاضطهاد كالاغتيالات والاعتقالات والتهديد وما شابه ذلك. وفي سنة 1991 اعتقل صدام السيد الخوئي رحمه الله لفترة قصيرة وبعدها أجبره على الظهور جالساً معه في التلفاز. وبعد ذلك وضعه تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته رحمه الله.

كما قامت السلطات باعتقال مجموعات كبيرة من رجال الدين وتلامذة الإمام في الحوزة العلمية وأعدمت عددًا منهم، وفي مقدمتهم تلميذ الخوئي السيد محمد باقر الصدر، وفي عام ١٩٨٥م اغتيل صهر الخوئي آية الله السيد نصر الله المستنبط، كما اعتقل نجل السيد إبراهيم، وصهر الخوئي السيد محمود الميلاني.

الجهاد ضد السوفيت

وكان موقف السيد الخوئي من محنة المسلمين في أفغانستان واضحًا جليًّا، فقد قدم كل أنواع الدعم، حتى إنه أجاز المؤمنين بدفع الحقوق الشرعية لتمويل عمليات الجهاد ضد الغزاة السوفيت، وكان يرسل مبالغ كبيرة مباشرة لدعم جهاد المؤمنين الأفغان ضد الكفار.

وفي لبنان وفلسطين كان الخوئي يشجب باستمرار أعمال أعداء الإسلام، ويستنهض المسلمين لجمع صفوفهم في مواجهة عدوهم، وكان إضافة إلى ذلك يرعى فقراء لبنان بتوزيع المواد الغذائية عليهم، ويدعم الوجود الإسلامي لهم بكل الوسائل الممكنة.

غزو الكويت

وكان للسيد الخوئي موقف قوي من غزو الرئيس العراقي صدام حسين للكويت في 1990، والتي كان رافضًا لهذه الحرب، وتلك الإجراءات، فقد أمر وكلائه في كافة البلاد (بالعراق وخارجه) التي تواجدوا فيها باحتضان أبناء الكويت المشردين من بلادهم، وبدفع مبالغ كافية لرعاية شئونهم وعوائلهم، إلى أن انجلت الأزمة.

 وأصدر فتواه الشهيرة إبان الغزو الصدامي للكويت بحرمة الاستفادة أو البيع والشراء من مسروقات الكويت..

وكذلك موقفه الخيّر في مساعدة المظلومين من المهربين العراقيين قبل الانتفاضة الأخيرة وبعدها في الخارج، ورعاية أهليهم في الداخل.

مؤسسة الخوئي

أسس السيد الخوئي، بمساعدة طلابه حوزات علمية إسلامية في العديد من أقطار العالم والتي كانت تمول من الوقف الذي أسسه لذلك. سنة 1991 تم نقل هذا الوقف إلى لندن بعد الحملة الهمجية لصدام على المسلمين الشيعة في العراق وبالأخص في النجف.

لقد تجاوزت رعاية السيد الخوئي، للحوزات العلمية كل الحدود السابقة ألتي كانت مألوفة قبل مرجعيته العامة. فبعد أن كان الاهتمام منصبًّا على رعاية طلاب ومدرسي حوزة النجف الأشرف وقم المقدسة ومشهد المقدس في خراسان، فقد توسع اهتمام السيد الخوئي عليه ليشمل الحوزات العلمية في كل المدن العراقية والإيرانية بتوسع أكثر، فشمل المدارس العلمية في باكستان والهند، ثم تايلند وبنجلاديش، ثم إفريقيا، ثم أوروبا وأمريكا.

مؤلفاته

لقد ألف السيد أبو القاسم الخوئي، عشرات الكتب في شتى الحقول العلمية المختلفة نذكر المطبوع منها:

١- أجود التقريرات، في أصول الفقه.

٢- البيان، في علم التفسير.

٣- نفحات الإعجاز، في علوم القرآن.

٤- معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، في علم الرجال، في 24 مجلدا.

٥- منهاج الصالحين، في بيان أحكام الفقه، في مجلدين وقد طبع 28 مرة.

٦- مناسك الحج، في الفقه.

٧- رسالة في اللباس المشكوك، في الفقه.

٨- توضيح المسائل، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه، طبع أكثر من ثلاثين مرة وبعدة لغات.

٩- المسائل المنتخبة، في بيان أحكام الفقه، الرسالة العملية لمقلديه باللغة العربية، طبع أكثر من عشرين مرة.

١٠- تكملة منهاج الصالحين، في بيان أحكام الفقه، في القضاء والشهادات والحدود والديات والقصاص.

١١- مباني تكملة المنهاج، في أسانيد الأحكام الفقهية، في القضاء والشهادات والحدود والديات والقصاص.

١٢- تعليقة العروة الوثقى، لبيان آرائه الفقهية على كتاب “العروة الوثقى” لفقيه الطائفة المغفور له آية الله العظمى السيد محمد كاظم اليزدي، كما ولا يزال بعض الآخر من مؤلفاته مخطوطًا.

وفاته

توفي السيد أبو القاسم الخوئي، في الثامن من شهر صفر من سنة 1413 للهجرة الموافق للثامن من شهر أغسطس سنة 1992 ميلادية. ودفن في مسجد الخضراء قرب ضريح الإمام علي.