الأربعاء: 1 أبريل، 2020 - 07 شعبان 1441 - 04:27 صباحاً
سلة الاخبار
السبت: 14 مارس، 2020

جدد الهجوم الصاروخي، مساء 11 آذار/مارس، على قاعدة “التاجي” العسكرية العراقية (شمال بغداد) التي تضم معسكراً لقوات التحالف الجوي المخاوف الواسعة من تحويل العراق إلى ساحة للانتقام بين إيران وأمريكا.

وذكر التحالف الدولي بالعراق في بيان، فجر 12 آذار/مارس: “قُتل ثلاثة من أفراد قوات التحالف خلال هجوم صاروخي على معسكر التاجي، العراق، 11 مارس / آذار. وأصيب نحو 12 فرداً إضافياً خلال الهجوم”.

وأضاف: “الهجوم قيد التحقيق من قبل قوات التحالف وقوات الأمن العراقية. معسكر التاجي هو قاعدة عراقية تستضيف أفراد التحالف للتدريب وتقديم المشورة”.

كذلك أبرز أن نحو “18 صاروخ كاتيوشا عيار 107 ملم أصاب القاعدة” وأن “قوات الأمن العراقية عثرت على شاحنة مزودة صواريخ على بعد أميال قليلة من المعسكر”.

وأوضحت هيئة الإذاعة البريطانية نقلاً عن مصادر عسكرية أمريكية أن الضحايا الثلاث هم أمريكيون (جندي ومقاول متعاقد مع الجيش الأمريكي) وجندي بريطاني.

ووصفت قيادة العمليات المشتركة للقوى الأمنية العراقية الهجوم بأنه “تحدٍ أمنيٍ خطير جداً وعمل عدائي”، لافتةً إلى أن “رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العراقية أمر بفتح تحقيق فوري لمعرفة الجهات التي أقدمت على هذا العمل العدائي والخطير وملاحقتها والقبض عليها وتقديمها إلى القضاء مهما كانت هذه الجهة”.

كما أهابت بالمواطنين “الإدلاء بأي معلومات عن مقترفي هذا العمل”.

ويرتفع بذلك عدد القتلى الأمريكيين في العراق خلال أسبوع إلى أربعة إذ يأتي الهجوم على “التاجي” بعد يومين من مقتل جنديين أمريكيين في إطار عملية عسكرية ضد مخبأ لتنظيم داعش في وسط العراق.

 الهجوم على معسكر للتحالف الدولي في بغداد وإسقاط ثلاثة من قواته وجرح 12

انتقام إيراني؟

وتداول ناشطون عراقيون مقطعاً مصوراً لما قالوا إنه “لحظة توجيه أكثر من 30 صاروخاً نحو قاعدة التاجي الأمريكية”.

انتقام إيراني؟

وتداول ناشطون عراقيون مقطعاً مصوراً لما قالوا إنه “لحظة توجيه أكثر من 30 صاروخاً نحو قاعدة التاجي الأمريكية”.

ولم تتبنّ أي جهة الحادث. لكن واشنطن اتهمت على الفور الميليشيات المدعومة من إيران بالمسؤولية عنه.

وتباهى بعض أنصار الحشد الشعبي عبر تويتر بـ”الرد الانتقامي” أو “الصفعة العراقية لترامب” عبر وسم #عاشت_المقاومة.

ولفت هؤلاء إلى أن الهجوم على معسكر التحالف الدولي “انتقام من أبناء المهندس وتلاميذ سليماني”، في إشارة إلى قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس اللذين اغتالهما الجيش الأمريكي في بغداد مطلع العام الجاري.

وجاءت الضربة التي هزت المنطقة بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاماً، حسب قوله، لمقتل مقاول أمريكي في قاعدة بكركوك العراقية نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وردت إيران على اغتيال قائدها العسكري البارز، في 8 كانون الثاني/يناير الماضي، بهجوم صاروخي على قاعدة الأسد التي تستضيف قوات أمريكية، أسفر عن نحو 100 إصابة في الرأس بين قواتها.

لكن لم تحدث توترات كبيرة بينهما منذ ذلك الحين وسط تأكيدات لمراقبين بأنهما لا تريدان “التصعيد”.

هجوم مضاد

وتزامنت الضربات ضد “التاجي” مع سماع دوي هجمات جوية على الحدود السورية العراقية.

لاحقاً، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط 26 مقاتلاً عراقياً على الأقل وإصابة 15 إثر ضربات جوية استهدفت مقارّ الحشد الشعبي في ريف بلدة البوكمال السورية القريبة من الحدود مع العراق”.

وبيّن أن الخسائر البشرية أعقبت “قصفاً نفذته ثلاث طائرات استهدفت قاعدة الإمام علي ومنطقة الحسيان في منطقة البوكمال الحدودية التي تتخذها الفصائل الموالية لإيران مقارَّ عسكرية لها”، مشيراً، نقلاً عن مصادره، إلى دوي “10 انفجارات على الأقل في المنطقة”.

وتحدثت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن “اعتداء طائرات مجهولة على ريف دير الزور الجنوبي الشرقي قرب الحدود السورية العراقية، تحديداً عند الأطراف الجنوبية الشرقية لمنطقة البوكمال في ريف دير الزور الشرقي، وهذا ما تسبب بوقوع أضرار مادية”، مساء 11 آذار/مارس.

مخاوف واسعة من التصعيد

في أول رد فعل مشترك، تعهدت الولايات المتحدة وبريطانيا محاسبة منفذي الهجوم على معسكر التحالف، فيما شدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، خلال اتصال هاتفي مع نظيره البريطاني دومينيك راب، على أنه “تجب محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات”، نقلاً عن بيان للخارجية الأمريكية.

أما رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون فوصف الهجوم بأنه “مؤسف”.

ونددت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) بالهجوم، مذكرةً في بيان أن “هجوماً مثل هذا يصرف الانتباه عن الهدف الرئيسي” وأن “آخر ما يحتاجه العراق هو أن يكون مكاناً للثأر والصراع”.

وحثّتْ جميعَ الجهات على “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لأنه السبيل الوحيد للمُضي قدماً، وعلى الحكومة العراقية ممارسة سلطاتها الكاملة لمساءلة الجناة ومنع الهجمات في المستقبل”.

كذلك دانت رئاسة الجمهورية العراقية “الاعتداء الإرهابي على قاعدة التاجي والخسائر في الأرواح وإصابة عدد من المدربين والمستشارين ضمن قوات التحالف الدولي التي تعمل في العراق في نطاق محاربة الإرهاب، بدعوة من الحكومة العراقية”.

واعتبرت الاعتداء “استهدافاً للعراق وأمنه”، داعيةً “جميع الجهات إلى ضبط النفس والتهدئة وتمكين الحكومة العراقية من القيام بواجباتها الأمنية والسيادية”.

وشجب رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي الاعتداء، معتبراً أنه “استهداف لأمن العراق وسلامة أراضيه”، ومطالباً بـ”اتخاذ إجراءات حازمة وصارمة تجاه أي استهداف للمعسكرات والقواعد العسكرية العراقية التي تضم قوات التحالف”.

وقال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إن الهجوم “سابقة خطيرة تضر بمصالح العراق وتعرض الوضع في البلد للخطر، خاصةً أن الإرهاب لم يزل يمثّل تهديداً حقيقياً، ولا يزال داعش يمثّل تهديداً جدياً لأمن العراق والمنطقة، والقضاء علیە بحاجة إلی تعاون التحالف الدولي ودعمه”.

وأفاد زعيم تيار الحكمة العراقي عمار الحكيم بأن “تكرار الخروق الأمنية وآخرها تعرض مقارّ الحشد الشعبي على الحدود السورية لقصف بطائرات مجهولة وأيضاً تعرض معسكر التاجي لقصف صاروخي، إنما هو يدل على هشاشة الوضع الأمني ويعكس صورة سيئة وانطباعاً مغايراً عن العراق وقدرة حكومته على ضبط المشهد الأمني أمام الرأي العام العالمي، ويعرض العراق للحرج تجاه التزاماته الدولية والأمنية”.

كيف “يعرقل” الهجوم على قاعدة “التاجي” جهود إنهاء وجود قوات التحالف في العراق؟

هل يؤخر الهجوم خروج التحالف؟

وتصر إيران وأنصارها في العراق على ضرورة خروج القوات الأمريكية من البلاد، ولا يزال هناك نحو 5000 عنصر منها والمئات من دول أخرى في إطار تحالف دولي ضد تنظيم داعش. وهناك نحو 400 جندي بريطاني في الشرق الأوسط يعملون جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية.

ومنذ هزيمة داعش عسكرياً في العراق عام 2017، يتركز عمل قوات التحالف على تقديم المشورة والمساعدة في تدريب قوات الأمن العراقية التي تجهد لمنع عودة التنظيم وخلاياه النائمة في البلاد.

وبعدما كان بقاء هذه القوات في العراق يحصل بناءً على دعوة من الحكومة العراقية، أقر البرلمان العراقي مشروع قانون يطالب الحكومة بإلغاء الدعوة عقب مقتل سليماني.

وبعد هجوم “التاجي”، نبّه تشارلز ليستر رئيس قسم أبحاث مكافحة الإرهاب في “معهد الشرق الأوسط للدراسات” إلى أن هذا الهجوم يوضح “سوء الفهم الأساسي لوزارة الدفاع الأمريكية بعدما كشفت عنه تقارير إعلامية حديثة حيال رد إيران على مقتل سليماني”.

وهو يشير بذلك إلى تقرير “وول ستريت جورنال” الصادر قبل أيام، والذي نقلت فيه عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش الأمريكي سحب خلال الأسبوعين السابقين وحدة من ألف جندي كان قد نشرها مطلع هذا العام لتعزيز وجوده عقب اغتيال سليماني، وأن ألفي جندي سيغادرون المنطقة في الأسابيع المقبلة بحجة أن تهديد إيران بالانتقام لمقتل سليماني تراجع”.

واعتبر ليستر أن تهديد إيران لم ينخفض، وأن الهجوم الأخير يثبت “ردها بشكل نموذجي: ببطء ومنهجية واستدامة”.

وليس واضحاً بعد إذا كان الهجوم على “التاجي” سيدفع واشنطن إلى إعادة تعزيز وجودها في المنطقة وداخل العراق أم لا.

لكن قيادة العمليات المشتركة العراقية لفتت في بيانها عن الهجوم إلى أن “قوات التحالف أُبلغت بقرار الانسحاب الذي اتخذته الحكومة ومجلس النواب العراقي، وبأن مباحثات جادة تتم في هذا المجال باعتبار أن مثل هذه الأعمال (الهجوم على مقار التحالف) يُعرقل هذه الجهود ويُعقّد الأوضاع في العراق”.