الأثنين: 23 أبريل، 2018 - 07 شعبان 1439 - 04:55 مساءً
سلة الاخبار
الجمعة: 22 ديسمبر، 2017

عواجل برس/بغداد

في عام 2014 بعد أزمة الحكم التي انتهت بإخراجه من منصب رئيس الوزراء وعدم السماح بتوليه الولاية الثالثة ، أرسل السيد نوري المالكي رسالة الى رئيس الجمهورية يتهمه فيها بمخالفة الدستور . اليوم يرسل رسالة له ينبهه فيها إلى أن الدورة البرلمانية هي أربع سنوات تبدأ من أول جلسة وتنتهي الى نهاية السنة الرابعة .
ما المقصود من هذا؟
إن المالكي المشغول بالانتخابات ، والتي يعدّ لها كما لو أنها مخطط على مراحل ، من دون أن تشغله حالة البلد الاقتصادية ، ولا المعركة ضد الفساد ، وجد في تضاعيف انشغالاته تفصيلا دستورياً يسمح بالبدء بدورة سياسية جديدة دون الاشتراط بخوض الانتخابات . فهل هذا التفصيل ناتج عن تأمل طويل في الدستور؟ هل هو اكتشاف جديد غاب عن الجميع إلاّ عنه هو المهموم بفكرة واحدة مخوّفة ، وهي أن تذهب السلطة بعيدا عنه اذا ماجرت انتخابات نزيهة.
أن المالكي يستبطن في عقله الصعوبا الناتجة عن إجراء الانتخابات في موعدها المحدد ، ولا سيما في المحافظات المنكوبة ، نينوى والأنبار وصلاح الدين ، بالرغم من أنه أينما حلّ ، خطيبا ، محاورا ، أو في لقاء تلفزيوني ، نراه يحذر من وجود “ممارسات وتحركات تسعى الى تعطيل الانتخابات، وإدخال البلاد في فراغ دستوري” ، أو يحذر “من انقلاب سياسي نتيجة للاصوات المطالبة بتأجيل الانتخابات”. فما الذي دعاه أن ينقب في الدستور لكي يجد منفذا آخر؟
الجواب هو خوفه من انتخابات ديمقراطية ، وشعوره بأنه لا يستطيع تبييض صورته كمدان في تسليم محافظة الموصل الى داعش ، كما لا يستطيع تبرئة نفسه وجماعته من الفساد .
أن تذكيره لمعصوم الذي تتكاثر عليه السكاكين داخل المجلس النيابي بمواقيت الدورة البرلمانية ، والتي يمكن لأسباب عديدة ، وموضوعية ، عدم الالتزام بها ، يعني وجود إمكانية ، حسب اجتهاده الدستوري ، بالالتفاف على الحكومة عن طريق حلها وتشكيل حكومة جديدة تظهر فيها الأكثرية النيابية كأكثرية حكومية .
وهكذا بضربة واحدة ، وباحترام للدستور الذي ترتجف فرائص المالكي إذا لم يُحترم ، يعود ليمارس دورا قياديا سواء كرئيس لمجلس الوزراء أو مختف خلف رئيس وزراء يأتمر به. المهم أن يذهب العبادي أو أن يلتزم العبادي بمخططه.
سنعرف كذلك ، عن طريق هذا المخطط ، أن المقصود بالدورة السياسية الجديدة ، نظرا للظروف الحالية التي يسلم بها البعض ، ليس اجراء الانتخابات بل حل الحكومة وتشكيل حكومة أغلبية حسب مفهومه للاغلبية – أي أغلبية جرى شرائها – ثم إجراء الانتخابات حال توفر الظروف اللازمة. هناك احتمالان اثنان وهما : تأجيل الانتخابات في المناطق الشمالية والوسطى لفترة سنة أو سنتين ، أو تأجيلها بالنسبة للمناطق الشمالية والغربية ، ثم تجري انتخابات تكميلية . المهم لن يكون هناك فراغ دستوري ، ولسوف تبقى الحكومة هي القائد في سياق أغلبية جرى ترويضها .
يتفتق الحرص الدستوري للمالكي عن حس تآمري قل نظيره ، يدور حول شخصه ومنافعه ، ولا تعدو مصالح البلد الحيوية سوى تعبير محتال عن مصالحه هو الشخصية . والحال أن نزعة تطابق مصالحه ومصالح البلد التي كان صدام يغذيها بشتى الطرق ، تسللت الى شخصية المالكي وباتت تتحكم به. أما الدستور أو الحكومة فليست الا مناطق اهتمام يجري ليّها عن طريق ليّ إرادة الناس !